إبن خرمان
03-09-2009, 01:48 PM
الإسلام.. الدين الذي يبهر العالم
رغم تقصيرنا في تطبيقه وتبليغه وتمثيله إلا أن الإسلام ينتشر رغم تشويه الإعلام الغربي وتضليل المستشرقين وتزييف المناهج الدراسية الغربية وعداء الأصولية المسيحية واليهودية. ينتشر الإسلام حتى بلغ ربع العالم، فكيف كان ذلك؟
رسول الله { وحده بلغ الدين ثم بدأ الصحابة الأوائل، ثم رويداً رويداً دخل القلوب والبيوت، ولم يمض رسول الله إلى الرفيق الأعلى حتى جاء نصر الله والفتح ودخلت جزيرة العرب كلها في دين الله، وكان ذلك بأقل خسائر يتصورها إنسان. ولم يشهد التاريخ أيمن، ولا أقل إراقة للدماء ولا أعود منها على الإنسانية بالسعادة من ذلك الفتح: لم يزد عدد القتلى من الفريقين في جميع الغزوات والسرايا والمناوشات على 1018 نفساً: 259 مسلماً و759 كافراً (إحصاء القاضي المنصور فوري سيرة رحمة للعالمين، كما جاء في كتاب: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟)(مرجع1).
شرقاً وغرباً وفي القرنين السابع والثامن دخل الإسلام، الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتابع الخلفاء الراشدون ومن بعدهم بنو أمية ثم بنو العباس المسيرة المباركة، حتى وصل الإسلام شرقاً وغرباً، ولم تمض مائة عام من وفاة الرسول { (733 ميلادية)، حتى امتد نور الإسلام ليكون دولة عظيمة امتدت من الهند شرقاً إلى أسبانيا غرباً. وتميز القادة المسلمون وأتباعهم الذين حملوا على أكتافهم مهمة نشر الدين بأنهم أصحاب كتاب منزل وشريعة إلهية، وبأنهم لم يتولوا الحكم بغير تربية خلقية وتزكية نفس. ولم يكونوا خدَمة جنس ورسل شعب أو وطن، وإنما للبشرية كلها. وكانوا جسماً وروحاً وقلباً وعقلاً وعواطف وجوارح تسعد بهم البشرية، وتتمثل فيهم الإنسانية بجميع جوانبها فصارت دور الخلافة الراشدة مثلاً للمدينة الصالحة، وسعدت البشرية في ظل الفتوحات الإسلامية (مرجع 1).
وعندما فتح المسلمون البلاد سادوها ولكن تركوا الناس أحراراً في اختيار دينهم، لأن الإسلام حرم إدخال الناس فيه بالقوة أو إكراههم على ذلك لا إكراه في الدين(البقرة 256) فأخذ ذلك أجيالاً حتى اقتنع سكان البلاد بهذا الدين بعد علمهم به وتجربتهم مع أتباعه.
وكان لقوة صمود الشعوب العربية والإسلامية في وجه الاحتلال الأجنبي، والدب الروسي، اللذين فعلا ما في وسعهما لطمس الهوية الإسلامية، الأثر الكبير في بقاء الأجيال الإسلامية. انظر إلى احتلال فرنسا للجزائر لمدة 130 سنة وغسيل المخ الثقافي واللغوي، ومع ذلك خرج الجزائريون أكثر تمسكاً بدينهم.
الإسلام والعالم
في الخمسينيات كان واحد من كل سبعة من البشر مسلماً، والآن واحد من كل أربعة إلى خمسة من البشر مسلم، من كل لون وجنس. عدد دول العالم 206 دول، وأكثر من خمسين دولة فيها أغلبية مسلمة. ورغم أن الإسلام عادة ما يرتبط بالعرب والشرق الأوسط، فإن العرب لا يمثلون أكثر من 18% من جملة المسلمين. آخر إحصاء لدائرة المعارف البريطانية نشر عام 2004 (مرجع 3) أن عدد المسيحيين جميعاً هو 2.1 بليون منهم 1.1 بليون كاثوليكي، في حين أن عدد المسلمين 1.3 بليون، أما اليهود فعددهم 14 مليوناً فقط، يمثلون 0.2% أي 100 مسلم أمام واحد يهودي!.
كما تضاعف عدد المسلمين من 200 مليون عام 1935، إلى 700 مليون عام 1983، إلى ألف و300 مليون على الأقل العام الماضي.
وجهة نظر مؤلف صراع الحضارات (مرجع 6) الذي يتوقع أن يزيد عدد المسلمين على عدد المسيحيين في العالم عام 2025م بحيث يصل نسبة سكان الكرة الأرضية من المسلمين إلى 30% ويقل عدد النصارى إلى 25% من سكان العالم.
وجهة نظر المسيحيين الذين يحاولون التقليل من استقراء الإحصاءات، خاصة التي تتنبأ بزيادة نسبة المسلمين في العالم بدراسة ومقارنة معدلات النمو، ومع ذلك يبشرون بزيادة نسبة المسلمين ولكن على وقت أطول. مثال من يقول إن المسلمين يزيد معدل نموهم عن معدل نمو العالم بنصف % سنوياً وبالتالي يحتاجون إلى 140 سنة حتى يتضاعف نسبتهم من 20 إلى 40% (مرجع7).
وجهة نظر الذين يحاولون استخدام الأرقام لتخويف العالم مما سموه (القنبلة الإسلامية) يعنون (الزيادة الهائلة لنسبة المسلمين في العالم) قد يكونون على حق في بعض ما يذكرون من أرقام ولكنهم يضخمون الحقائق، خاصة عند الحديث عن أوروبا (مرجع 8).
الغرب العربي
يقولون: في عام 1950م كان سكان العالم 2.5 بليون نسمة، وتقول الأمم المتحدة إن سكان العالم في عام 2004م هو 6.5 بليون نسمة. وتتوقع أن يصل إلى 9 بلايين في عام 2050م، ويستقر على ذلك حتى عام 2100، وسيزيد العالم 2.5 بليون، سيكون حظ المسلمين منها 1.75 بليون.
حين سئل المؤرخ اليهودي بيرنارد لويس عن مستقبل الاتحاد الأوروبي، وأنه سيكون نداً لأمريكا كقوة عظمى قال: لن يكون ذلك لأن أوروبا ستكون جزءاً من الغرب العربي على نهاية القرن الحالي! أكاديمية العالم الحر، بحساباتها الخاصة، تتوقع أنه في 2005م ستكون نسبة المسلمين 24% ترتفع إلى 33% سنة 2050م ( واحد من كل ثلاثة في العالم) ثم إلى 37% سنة 2100م ( واحد من 2.7 في العالم) (انظر رسم بياني 2).
وتقول إن المسلمين في أوروبا سيزيدون عن عدد الأوروبيين الأصليين وستصل نسبة المسلمين إلى 53% من سكان القارة في عام 2100، بعد إضافة تركيا ودخولها إلى العالم الأوروبي سياسياً، وبعد إضافة المهاجرين.
تبني أكاديمية العالم الحر هذه الحسابات أيضاً على دراسة نسبة الخصوبة في أوروبا التي تراجعت في عام 2005 إلى 1.4 (1.2 في إيطاليا) وهذا يعني تناقص السكان، فلكي يزيد السكان لا بد من أن تزيد نسبة الخصوبة على 2.1 (لتعويض موت الوالدين). أما في إفريقيا فنسبة الخصوبة تراجعت إلى 4.97، وفي آسيا إلى 2.47.
حول العالم
يزيد المسلمون على مستوى القارات جميعا بإختلاف الدرجة (كما في جدول 2) الذي يوضح نسبة المسلمين من عدد السكان والعدد المقدر في كل قارة طبقاً للإحصائيات المختلفة (أوشينا تعني أستراليا، نيوزيلاند، جينيا الجديدة، والجزر المحيطة).
بريطانيا: في دراسة للدكتوراه قدمها (لجامعة أكسفورد) ابن اللورد بيرت المدير السابق لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي قال فيها إن 14200 شاب وشابة بيض من أصل بريطاني تحولوا إلى الإسلام في السنوات الأخيرة.. من بين هؤلاء أهل القمة في بريطانيا من أصحاب الأراضي مثل دوق ياربره في لينكون شاير الذي يملك 28 ألف فدان والذي أسلم وسمى نفسه عبد المتين، والمشاهير وأبناء القادة كلهم رفضوا القيم الغربية ومن الأسماء جو إن أحمد دوبسون ابن فرانك دوبسون وزير الصحة السابق، و( إمَا كلارك) بنت حفيدة رئيس وزراء سابق وهي التي صممت الحديقة الإسلامية في بيت الأمير تشارلز (مرجع 10).
كان لكتابات تشارلز إيتون وهو دبلوماسي بريطاني أسلم خاصة كتابه "الإسلام ومصير الإنسان" الأثر الكبير في قرارات هؤلاء بالتخلي عن قيم الغرب والتحلي بقيم الإسلام. يقول بيرت في رسالته إن المسلمين البيض في انتظار شخصية قيادية روحية تجمعهم وتكثرهم مثل شخصية مالكوم إكس في أمريكا والتي إذا ظهرت ستؤدي إلى تحول أعداد كبيرة جداً إلى الإسلام. في أسبوع مناقشة الدكتوراه نفسه، وافقت الملكة على نظام جديد يسمح للمسلمين العاملين في قصر باكنجهام للذهاب لصلاة الجمعة.. كل هذا يزيد من ثقة المسلمين الذين يتهمون زورا بالتطرف والإرهاب و(الأصولية).
وحسب تقدير بي بي سي (مرجع 11) فإن تعداد المسلمين في بريطانيا من 1.8 الى 2.6 مليون (حيث إن نسبة كبيرة من المسلمين لم يذكروا ديانتهم في التعداد الأخير) تكوينهم العرقي كالتالي: 43% باكستانيون، 17% بنغاليون، 9% هنود 6% سود (أفارقه أن جزر الهند الغربية) 4% بيض، 21% آخرون: (عرب أتراك إيران).
أمريكا: كما جاء في صحيفة نيويورك تايمز سنة 2001م (مرجع12) أن الإسلام هو أسرع الأديان نمواً في أمريكا ليس فقط نتيجة الهجرة وارتفاع معدلات الولادة، ولكن أيضاً بانتشار حركة التحول إلى الإسلام. وتقدر الصحيفة أن 25 ألف يتحولون إلى الإسلام كل عام. تقدر وزارة الخارجية الأمريكية أن عدد المسلمين الأمريكان ستة ملايين، وآخرون يقدرونهم بثمانية ملايين. 19% من المسلمين الأمريكان تحولوا من ديانتهم إلى دين الإسلام، كانت أسباب دخولهم بساطة الدين، وعدم وجود وساطة بين العبد وربه، والمنطقية.
ويقول بعض الأئمة إن دخول الإسلام تضاعف أربع مرات بعد أحداث سبتمبر. وعددت الوزارة نقاط الجذب ومنها عالمية الرسالة، واعتقاد المسلمين أن كل من ولد فهو على الفطرة، فلذلك فإنهم يدعون للعودة إليها، تعاليم الإسلام لا تعارض التقاليد ما دامت مباحة، توقير المسلمين للمسيح عليه السلام وإبراهيم ( أبو اليهود) وكل الأنبياء المذكورين في الإنجيل، 77% من مسلمي أمريكا هم مهاجرون و23% ولدوا في أمريكا. والتركيبة العرقية كالتالي: 26% عرب، 24% جنوب آسيا، 23% أفارقة أمريكان 11% آخرون، 10% الشرق الأوسط (غير عرب)، 6% شرق آسيا (مرجع13).
جدول 3 من الكتاب السنوي لدائرة المعارف البريطانية 2004 (مرجع14) يوضح زيادة العدد السنوي بالآلاف والمعدل السنوي للتغيير للأديان الثلاثة في الولايات المتحدة (انظر جدول 3).
حجر الزاوية
رحب كثير من الكتاب وقالوا إن المسلمين في أمريكا هم حجر زاوية في المجتمع، وأن الإسلام يثري البلد بتعاليمه مثل الأخلاق والآداب والحب والتعاطف والاهتمام بالأسرة، والمسلمون يشتركون بقوة في الحياة السياسية والثقافية، ويعطون قيادات ومواهب في مختلف الحقول من التجارة إلى الطب والعلم.
في سبتمبر 1999م بدأ المسلمون أول صلاة جمعة داخل مبنى الكابيتول (الكونجرس) وتضاعف عدد الوعاظ والأئمة المسلمين في الجيش الأمريكي إلى ثلاثة أضعاف، يخدمون أربعة آلاف مجند مسلم، وبدأت جامعة جورج تاون مشروعاً لمدة ثلاث سنوات لدراسة تأثير المسلمين الأمريكان على الواقع الأمريكي، وأصبحت نيوجيرسي أول ولاية تتبنى قانوناً للتأكد من شرعية اللحم الحلال، وفي عام 2000 المجتمع نادى الكونجرس بإصدار طابع بريد بمناسبة شهر رمضان، وتضاعف عدد المراكز الإسلامية والمساجد ثلاثة أضعاف من سنة 1990م حتى صار العدد 2500.
ومن أكثر الأماكن التي يتحول فيها الأمريكيون إلى الإسلام هي الجامعات والسجون. بالإضافة إلى ذلك هناك عدد كبير من النساء الأمريكيات يتزوجن من رجال مسلمين ويتحولن إلى الإسلام، يقدر ذلك بسبع آلاف كل عام.
في عام 1990 بدأ المسلمون في الولايات المتحدة بعشرة آلاف ثم زاد عددهم تباعاً. وحسب الكتاب السنوي لدائرة المعارف البريطانية (مرجع 14) فإن عدد المسلمين في أمريكا قد فاق عدد اليهود فيها، (انظر جدول 4).
نمو كبير
أصدر مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية ( كير) إحصاءً، في نوفمبر سنة 2000م (مرجع 15) قدر فيه عدد المسلمين في أمريكا بحوالي 8 ملايين، وقال إن تقدير عدد المسلمين بحوالي 7 ملايين يبدو تقديراً محافظاً. من بين 2000 مسجد اختير 630 اختياراً عشوائياً واستجاب للإحصاء 416 مسجداً. ثلاثة أخماس المساجد أسست بعد عام 1979م. مرتادو المساجد يتميزون بصغر أعمارهم وخلفياتهم العلمية المتقدمة. نمو كبير في عدد المترددين على المساجد حيث يشارك 1625 مسلماً بالنشاطات الدينية في كل مسجد بشكل أو بآخر. حوالي 50% من المساجد يرتادها 500 مسلم أو أكثر. متوسط عدد حاضري صلاة الجمعة هو 292 في كل مسجد. زيادة عدد المترددين على المساجد من نصف مليون سنة 1994م إلى 2 مليون بزيادة 300%. وبالنسبة لمعدلات دخول غير المسلمين في الإسلام، فإن 16 فرداً في المتوسط يعتنقون الإسلام بكل مسجد من المساجد خلال العام. مجمل عدد من اعتنقوا الإسلام خلال العام الواحد في المساجد 19706. يشارك 48% منهم في نشاط المساجد بصفة معتادة وتكوينهم كالتالي: أفارقة 63%، أمريكيون بيض 27%، أمريكيون لاتينيون 6%، آخرون 3%. نسبة الرجال 68%، النساء 32%.
لماذا يدخلون الإسلام؟
وثبت في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال، قال لنا رسول الله {: "أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة"؟ فكبرنا، ثم قال: "أما ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة"؟ فكبرنا، ثم قال: "إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة". قال الطبراني عن أبي هريرة: لما نزلت ثلة من الأولين وثلة من الآخرينقال رسول الله {: "أنتم ربع أهل الجنة، أنتم ثلث أهل الجنة، أنتم نصف أهل الجنة، أنتم ثلثا أهل الجنة".
رغم تقصيرنا في تطبيقه وتبليغه وتمثيله إلا أن الإسلام ينتشر رغم تشويه الإعلام الغربي وتضليل المستشرقين وتزييف المناهج الدراسية الغربية وعداء الأصولية المسيحية واليهودية. ينتشر الإسلام حتى بلغ ربع العالم، فكيف كان ذلك؟
رسول الله { وحده بلغ الدين ثم بدأ الصحابة الأوائل، ثم رويداً رويداً دخل القلوب والبيوت، ولم يمض رسول الله إلى الرفيق الأعلى حتى جاء نصر الله والفتح ودخلت جزيرة العرب كلها في دين الله، وكان ذلك بأقل خسائر يتصورها إنسان. ولم يشهد التاريخ أيمن، ولا أقل إراقة للدماء ولا أعود منها على الإنسانية بالسعادة من ذلك الفتح: لم يزد عدد القتلى من الفريقين في جميع الغزوات والسرايا والمناوشات على 1018 نفساً: 259 مسلماً و759 كافراً (إحصاء القاضي المنصور فوري سيرة رحمة للعالمين، كما جاء في كتاب: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟)(مرجع1).
شرقاً وغرباً وفي القرنين السابع والثامن دخل الإسلام، الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتابع الخلفاء الراشدون ومن بعدهم بنو أمية ثم بنو العباس المسيرة المباركة، حتى وصل الإسلام شرقاً وغرباً، ولم تمض مائة عام من وفاة الرسول { (733 ميلادية)، حتى امتد نور الإسلام ليكون دولة عظيمة امتدت من الهند شرقاً إلى أسبانيا غرباً. وتميز القادة المسلمون وأتباعهم الذين حملوا على أكتافهم مهمة نشر الدين بأنهم أصحاب كتاب منزل وشريعة إلهية، وبأنهم لم يتولوا الحكم بغير تربية خلقية وتزكية نفس. ولم يكونوا خدَمة جنس ورسل شعب أو وطن، وإنما للبشرية كلها. وكانوا جسماً وروحاً وقلباً وعقلاً وعواطف وجوارح تسعد بهم البشرية، وتتمثل فيهم الإنسانية بجميع جوانبها فصارت دور الخلافة الراشدة مثلاً للمدينة الصالحة، وسعدت البشرية في ظل الفتوحات الإسلامية (مرجع 1).
وعندما فتح المسلمون البلاد سادوها ولكن تركوا الناس أحراراً في اختيار دينهم، لأن الإسلام حرم إدخال الناس فيه بالقوة أو إكراههم على ذلك لا إكراه في الدين(البقرة 256) فأخذ ذلك أجيالاً حتى اقتنع سكان البلاد بهذا الدين بعد علمهم به وتجربتهم مع أتباعه.
وكان لقوة صمود الشعوب العربية والإسلامية في وجه الاحتلال الأجنبي، والدب الروسي، اللذين فعلا ما في وسعهما لطمس الهوية الإسلامية، الأثر الكبير في بقاء الأجيال الإسلامية. انظر إلى احتلال فرنسا للجزائر لمدة 130 سنة وغسيل المخ الثقافي واللغوي، ومع ذلك خرج الجزائريون أكثر تمسكاً بدينهم.
الإسلام والعالم
في الخمسينيات كان واحد من كل سبعة من البشر مسلماً، والآن واحد من كل أربعة إلى خمسة من البشر مسلم، من كل لون وجنس. عدد دول العالم 206 دول، وأكثر من خمسين دولة فيها أغلبية مسلمة. ورغم أن الإسلام عادة ما يرتبط بالعرب والشرق الأوسط، فإن العرب لا يمثلون أكثر من 18% من جملة المسلمين. آخر إحصاء لدائرة المعارف البريطانية نشر عام 2004 (مرجع 3) أن عدد المسيحيين جميعاً هو 2.1 بليون منهم 1.1 بليون كاثوليكي، في حين أن عدد المسلمين 1.3 بليون، أما اليهود فعددهم 14 مليوناً فقط، يمثلون 0.2% أي 100 مسلم أمام واحد يهودي!.
كما تضاعف عدد المسلمين من 200 مليون عام 1935، إلى 700 مليون عام 1983، إلى ألف و300 مليون على الأقل العام الماضي.
وجهة نظر مؤلف صراع الحضارات (مرجع 6) الذي يتوقع أن يزيد عدد المسلمين على عدد المسيحيين في العالم عام 2025م بحيث يصل نسبة سكان الكرة الأرضية من المسلمين إلى 30% ويقل عدد النصارى إلى 25% من سكان العالم.
وجهة نظر المسيحيين الذين يحاولون التقليل من استقراء الإحصاءات، خاصة التي تتنبأ بزيادة نسبة المسلمين في العالم بدراسة ومقارنة معدلات النمو، ومع ذلك يبشرون بزيادة نسبة المسلمين ولكن على وقت أطول. مثال من يقول إن المسلمين يزيد معدل نموهم عن معدل نمو العالم بنصف % سنوياً وبالتالي يحتاجون إلى 140 سنة حتى يتضاعف نسبتهم من 20 إلى 40% (مرجع7).
وجهة نظر الذين يحاولون استخدام الأرقام لتخويف العالم مما سموه (القنبلة الإسلامية) يعنون (الزيادة الهائلة لنسبة المسلمين في العالم) قد يكونون على حق في بعض ما يذكرون من أرقام ولكنهم يضخمون الحقائق، خاصة عند الحديث عن أوروبا (مرجع 8).
الغرب العربي
يقولون: في عام 1950م كان سكان العالم 2.5 بليون نسمة، وتقول الأمم المتحدة إن سكان العالم في عام 2004م هو 6.5 بليون نسمة. وتتوقع أن يصل إلى 9 بلايين في عام 2050م، ويستقر على ذلك حتى عام 2100، وسيزيد العالم 2.5 بليون، سيكون حظ المسلمين منها 1.75 بليون.
حين سئل المؤرخ اليهودي بيرنارد لويس عن مستقبل الاتحاد الأوروبي، وأنه سيكون نداً لأمريكا كقوة عظمى قال: لن يكون ذلك لأن أوروبا ستكون جزءاً من الغرب العربي على نهاية القرن الحالي! أكاديمية العالم الحر، بحساباتها الخاصة، تتوقع أنه في 2005م ستكون نسبة المسلمين 24% ترتفع إلى 33% سنة 2050م ( واحد من كل ثلاثة في العالم) ثم إلى 37% سنة 2100م ( واحد من 2.7 في العالم) (انظر رسم بياني 2).
وتقول إن المسلمين في أوروبا سيزيدون عن عدد الأوروبيين الأصليين وستصل نسبة المسلمين إلى 53% من سكان القارة في عام 2100، بعد إضافة تركيا ودخولها إلى العالم الأوروبي سياسياً، وبعد إضافة المهاجرين.
تبني أكاديمية العالم الحر هذه الحسابات أيضاً على دراسة نسبة الخصوبة في أوروبا التي تراجعت في عام 2005 إلى 1.4 (1.2 في إيطاليا) وهذا يعني تناقص السكان، فلكي يزيد السكان لا بد من أن تزيد نسبة الخصوبة على 2.1 (لتعويض موت الوالدين). أما في إفريقيا فنسبة الخصوبة تراجعت إلى 4.97، وفي آسيا إلى 2.47.
حول العالم
يزيد المسلمون على مستوى القارات جميعا بإختلاف الدرجة (كما في جدول 2) الذي يوضح نسبة المسلمين من عدد السكان والعدد المقدر في كل قارة طبقاً للإحصائيات المختلفة (أوشينا تعني أستراليا، نيوزيلاند، جينيا الجديدة، والجزر المحيطة).
بريطانيا: في دراسة للدكتوراه قدمها (لجامعة أكسفورد) ابن اللورد بيرت المدير السابق لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي قال فيها إن 14200 شاب وشابة بيض من أصل بريطاني تحولوا إلى الإسلام في السنوات الأخيرة.. من بين هؤلاء أهل القمة في بريطانيا من أصحاب الأراضي مثل دوق ياربره في لينكون شاير الذي يملك 28 ألف فدان والذي أسلم وسمى نفسه عبد المتين، والمشاهير وأبناء القادة كلهم رفضوا القيم الغربية ومن الأسماء جو إن أحمد دوبسون ابن فرانك دوبسون وزير الصحة السابق، و( إمَا كلارك) بنت حفيدة رئيس وزراء سابق وهي التي صممت الحديقة الإسلامية في بيت الأمير تشارلز (مرجع 10).
كان لكتابات تشارلز إيتون وهو دبلوماسي بريطاني أسلم خاصة كتابه "الإسلام ومصير الإنسان" الأثر الكبير في قرارات هؤلاء بالتخلي عن قيم الغرب والتحلي بقيم الإسلام. يقول بيرت في رسالته إن المسلمين البيض في انتظار شخصية قيادية روحية تجمعهم وتكثرهم مثل شخصية مالكوم إكس في أمريكا والتي إذا ظهرت ستؤدي إلى تحول أعداد كبيرة جداً إلى الإسلام. في أسبوع مناقشة الدكتوراه نفسه، وافقت الملكة على نظام جديد يسمح للمسلمين العاملين في قصر باكنجهام للذهاب لصلاة الجمعة.. كل هذا يزيد من ثقة المسلمين الذين يتهمون زورا بالتطرف والإرهاب و(الأصولية).
وحسب تقدير بي بي سي (مرجع 11) فإن تعداد المسلمين في بريطانيا من 1.8 الى 2.6 مليون (حيث إن نسبة كبيرة من المسلمين لم يذكروا ديانتهم في التعداد الأخير) تكوينهم العرقي كالتالي: 43% باكستانيون، 17% بنغاليون، 9% هنود 6% سود (أفارقه أن جزر الهند الغربية) 4% بيض، 21% آخرون: (عرب أتراك إيران).
أمريكا: كما جاء في صحيفة نيويورك تايمز سنة 2001م (مرجع12) أن الإسلام هو أسرع الأديان نمواً في أمريكا ليس فقط نتيجة الهجرة وارتفاع معدلات الولادة، ولكن أيضاً بانتشار حركة التحول إلى الإسلام. وتقدر الصحيفة أن 25 ألف يتحولون إلى الإسلام كل عام. تقدر وزارة الخارجية الأمريكية أن عدد المسلمين الأمريكان ستة ملايين، وآخرون يقدرونهم بثمانية ملايين. 19% من المسلمين الأمريكان تحولوا من ديانتهم إلى دين الإسلام، كانت أسباب دخولهم بساطة الدين، وعدم وجود وساطة بين العبد وربه، والمنطقية.
ويقول بعض الأئمة إن دخول الإسلام تضاعف أربع مرات بعد أحداث سبتمبر. وعددت الوزارة نقاط الجذب ومنها عالمية الرسالة، واعتقاد المسلمين أن كل من ولد فهو على الفطرة، فلذلك فإنهم يدعون للعودة إليها، تعاليم الإسلام لا تعارض التقاليد ما دامت مباحة، توقير المسلمين للمسيح عليه السلام وإبراهيم ( أبو اليهود) وكل الأنبياء المذكورين في الإنجيل، 77% من مسلمي أمريكا هم مهاجرون و23% ولدوا في أمريكا. والتركيبة العرقية كالتالي: 26% عرب، 24% جنوب آسيا، 23% أفارقة أمريكان 11% آخرون، 10% الشرق الأوسط (غير عرب)، 6% شرق آسيا (مرجع13).
جدول 3 من الكتاب السنوي لدائرة المعارف البريطانية 2004 (مرجع14) يوضح زيادة العدد السنوي بالآلاف والمعدل السنوي للتغيير للأديان الثلاثة في الولايات المتحدة (انظر جدول 3).
حجر الزاوية
رحب كثير من الكتاب وقالوا إن المسلمين في أمريكا هم حجر زاوية في المجتمع، وأن الإسلام يثري البلد بتعاليمه مثل الأخلاق والآداب والحب والتعاطف والاهتمام بالأسرة، والمسلمون يشتركون بقوة في الحياة السياسية والثقافية، ويعطون قيادات ومواهب في مختلف الحقول من التجارة إلى الطب والعلم.
في سبتمبر 1999م بدأ المسلمون أول صلاة جمعة داخل مبنى الكابيتول (الكونجرس) وتضاعف عدد الوعاظ والأئمة المسلمين في الجيش الأمريكي إلى ثلاثة أضعاف، يخدمون أربعة آلاف مجند مسلم، وبدأت جامعة جورج تاون مشروعاً لمدة ثلاث سنوات لدراسة تأثير المسلمين الأمريكان على الواقع الأمريكي، وأصبحت نيوجيرسي أول ولاية تتبنى قانوناً للتأكد من شرعية اللحم الحلال، وفي عام 2000 المجتمع نادى الكونجرس بإصدار طابع بريد بمناسبة شهر رمضان، وتضاعف عدد المراكز الإسلامية والمساجد ثلاثة أضعاف من سنة 1990م حتى صار العدد 2500.
ومن أكثر الأماكن التي يتحول فيها الأمريكيون إلى الإسلام هي الجامعات والسجون. بالإضافة إلى ذلك هناك عدد كبير من النساء الأمريكيات يتزوجن من رجال مسلمين ويتحولن إلى الإسلام، يقدر ذلك بسبع آلاف كل عام.
في عام 1990 بدأ المسلمون في الولايات المتحدة بعشرة آلاف ثم زاد عددهم تباعاً. وحسب الكتاب السنوي لدائرة المعارف البريطانية (مرجع 14) فإن عدد المسلمين في أمريكا قد فاق عدد اليهود فيها، (انظر جدول 4).
نمو كبير
أصدر مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية ( كير) إحصاءً، في نوفمبر سنة 2000م (مرجع 15) قدر فيه عدد المسلمين في أمريكا بحوالي 8 ملايين، وقال إن تقدير عدد المسلمين بحوالي 7 ملايين يبدو تقديراً محافظاً. من بين 2000 مسجد اختير 630 اختياراً عشوائياً واستجاب للإحصاء 416 مسجداً. ثلاثة أخماس المساجد أسست بعد عام 1979م. مرتادو المساجد يتميزون بصغر أعمارهم وخلفياتهم العلمية المتقدمة. نمو كبير في عدد المترددين على المساجد حيث يشارك 1625 مسلماً بالنشاطات الدينية في كل مسجد بشكل أو بآخر. حوالي 50% من المساجد يرتادها 500 مسلم أو أكثر. متوسط عدد حاضري صلاة الجمعة هو 292 في كل مسجد. زيادة عدد المترددين على المساجد من نصف مليون سنة 1994م إلى 2 مليون بزيادة 300%. وبالنسبة لمعدلات دخول غير المسلمين في الإسلام، فإن 16 فرداً في المتوسط يعتنقون الإسلام بكل مسجد من المساجد خلال العام. مجمل عدد من اعتنقوا الإسلام خلال العام الواحد في المساجد 19706. يشارك 48% منهم في نشاط المساجد بصفة معتادة وتكوينهم كالتالي: أفارقة 63%، أمريكيون بيض 27%، أمريكيون لاتينيون 6%، آخرون 3%. نسبة الرجال 68%، النساء 32%.
لماذا يدخلون الإسلام؟
وثبت في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال، قال لنا رسول الله {: "أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة"؟ فكبرنا، ثم قال: "أما ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة"؟ فكبرنا، ثم قال: "إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة". قال الطبراني عن أبي هريرة: لما نزلت ثلة من الأولين وثلة من الآخرينقال رسول الله {: "أنتم ربع أهل الجنة، أنتم ثلث أهل الجنة، أنتم نصف أهل الجنة، أنتم ثلثا أهل الجنة".