أبوريان
03-22-2009, 09:09 PM
دراسة متخصصة لمنظمة التجارة العالمية... بين النظرية والتطبيق
يثير الجدل الدائر حول اتفاقية الجات وتزايد نفوذ منظمة التجارة العالمية ما بين مؤيد ومعارض، وآخرون يقفون على الحياد.. علامات استفهام عديدة تاهت فى خضمها الكثير من الحقائق خاصة وأنه فى صفوف المؤيدين والمعارضين على حد سواء من يحاول بغير علم ويعتمد فى جداله على كثير مما يطرح هنا أو هناك من آراء قد لا تكون مبنية على فهم واع ودقيق للتطورات التى صاحبت نشأة منظمة التجارة العالمية، وماهية اتفاقية الجات وبنودها..
وحيث أننا فى معرض مناقشتنا لهذه الاتفاقية لا نفضل أن نكون مثل ذلك الفريق أو ذاك فقد اخترنا أن ندخل الى فهم طبيعة الجات وما يترتب عليها من آثار المدخل الصحيح.. وهو أولا وقبل كل شئ دراسة هذا النظام الجديد – القديم ودراسة محايدة ومتأنية ومعرفة ظروف نشأته وتطوره إلى أن صار على الوضع الذى هو عليه الآن والمبادئ التى يقوم عليها وموقع اتفاقية الجات على الخريطة الاقتصادية العالمية لنخرج بحقائق وتوصيات محددة مبنية على أسس علمية صحيحة..
ظروف النشأة
فقد انبثق أول حديث عن الجات وضرورة تحرير التجارة بعد فترة تعرضت فيها البنية التجارية العالمية لتغيرات جذرية خلال فترة ما بين الحربين (الكاد الكبير) حيث زادت الحواجز الجمركية والقيود المباشرة وغير المباشرة بصورة وصفها البعض بالحرب التجارية.. وكان هذا الاتجاه دافعا بعد الحرب العالمية الثانية لانشاء نظام مؤس دولى على النطاق الاقتصادى فى اطار الأمم المتحدة يستهف تحرير النطام العالمى فى المجالات الثلاثة، المجال النقدى من خلال صندوق النقد الدولى، والمجال المالى من خلال البنك الدولى للانشاء والتعمير، والمجال التجارى من خلال منظمة التجارة الدولية "ITO" ويذكر أن جهود انشاء منظمة التجارة الدولية لم تنجح بعك جهود انشاء البنك والصندوق الدوليين، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى تبنى فكرة الوصول الى اتفاقية شاملة بشأن السياسة التجارية، وبالفعل تم التوقيع عليها رسميا فى عام 1947 من جانب 23 دولة فيما سيما بالاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة "Gatt" والتى أصبحت مصر عضوا كاملا بها عام 1970 بعد أن تقدمت بطلب الانضمام لها عام 1962، وقد شهدت اتفاقية الجات عدة جولات تركزت حتى عام 1962 على تحقيق تقدم كبير لازالة الكثير من القيود الجمركية من وجه التدفقات السلعية وقد نجحت فى ذلك الى حد كبير.. ثم توالت النجاحات فى الجولات التالية لتسفر فى جولة كيندى 1963-1967 عن خفض جمركى قدره 50% من المعدلات الجمركية القائمة حتى بداية هذه المفاوضات وفى جولة طوكيو التالية لها 73-79 نجحت فى وضع قواعد تخفيض وازالة القيود الجمركية وغير الحمركية المفروضة على التجارة العالمية بما يعادل 30% من متوسط التعريفات فى بدء الدورة، أما جولة أورجواى 1986-1993 فتميزت بأنها أكثر الجولات طموحا حيث ركزت على التأكيد على الارتباط بين السياسات التجارية والاقتصادية والتفاوض حولها كوحدة واحدة والتعامل مع القطاعات المحصلة فى التجارة العالمية كالسلع الزراعية والخدمات والمنسوجات وقد تضمنت هذه الجولة مجموعة من الاتفاقات بلغت 28 اتفاقا.
مبادئ الجات
وتتلخص المبادئ التى قامت عليها الجات فى 5 مبادئ أساية أولها مبدأ عدم التمييز حيث تنص مادتها الأولى على منح كل أطرافها فورا بلا شروط جميع المزايا والحقوق والاعفاءات التى تمنح لأى بلد آخر دون الحاجة الى اتفاق جديد وهو ما يعنى عدم التمييز بين الدول الأعضاء أو منح رعاية خاصة لاحدى الدول على حساب الدول الأخرى وبحيث تتساوى كل الدول الأعضاء فى ظروف المنافسة بالأسواق الدولية، ويستثنى من هذا المبدأ الدول النامية طبقا لمبدأ الدولة الأعلى بالرعاية فى الحالالت الثلاث التالية:
1- الترتيبات المائية للصناعات الدولية.
2- العلاقات التفضيلية التى ترتبط بين الدول الصناعية المتقدمة مثل انجلترا وفرنسا وايطاليا وبعض البلدان النامية التى كانت قديما معسكرات لها.
3- الترتيبات المتعلقة بالتكتلات الاقتصادية حتى لا تتعارض مع قيام الاتحادات والأواق المشتركة.
وينص المبدأ الثانى على الشفافية الكاملة فى التعاملات التجارية الدولية بالاعتماد على التعريفة الجمركية ولي على القيود الكمية مثل حصص الاستيراد رغم ما يرد على هذا المبدأ من استثناءات أولها حالة العجز الحاد فى ميزان المدفوعات، وفى حالات خاصة بالنسبة للسلع الزراعية وفى حالة الزيادة الطارئة من سلعة معينة بشكل يحدد الانتاج المحلى بخطر جسيم وعلى الأخص الصناعات الوليدة فيما عرف بالشرط الوقائى..
أما المبدأ الثالث فيؤكد على اعتبار منظمة الجات هى الاطار التفاوضى المناب لتنفيذ الأحكام وتسوية المنازعات.
ويشير المبدأ الرابع إلى منح الدول النامية علاقات تجارية تفضيلية على الدول المتقدمة بهدف دعم خطط الدول النامية فى التنمية الاقتصادية وزيادة حصيلتها من العملات الأجنبية.
ويقضى المبدأ الخامس بضرورة قيام الدول الأعضاء بتحرير التجارة الدولية من القيود أو على الأقل تخفيضها فى اطار مفاوضات متعددة الأطراف تقوم على أساس التبادلية أى أن يقابل كل تخفيف فى الحواجز الجمركية أو غيرها فى دولة ما تخفيف معادل فى القيمة من الجانب الآخر حتى تتعادل الفوائد التى تحصل عليها كل دولة... وما تصل اليه تلك المفاوضات يصبح ملزما لكل الدول ولا يجوز بعده اجراء أى تعديل جديد إلا بمفاوضات جديدة ويستثنى من ذلك حماية الصناعات الوليدة فى الدول النامية إلى الحد الذى يصل بها إلى القدرة على المنافسة الدولية، بالإضافة إلى الاسترشاد الوارد على ترتيبات المنتجات متعددة الأطراف.
يثير الجدل الدائر حول اتفاقية الجات وتزايد نفوذ منظمة التجارة العالمية ما بين مؤيد ومعارض، وآخرون يقفون على الحياد.. علامات استفهام عديدة تاهت فى خضمها الكثير من الحقائق خاصة وأنه فى صفوف المؤيدين والمعارضين على حد سواء من يحاول بغير علم ويعتمد فى جداله على كثير مما يطرح هنا أو هناك من آراء قد لا تكون مبنية على فهم واع ودقيق للتطورات التى صاحبت نشأة منظمة التجارة العالمية، وماهية اتفاقية الجات وبنودها..
وحيث أننا فى معرض مناقشتنا لهذه الاتفاقية لا نفضل أن نكون مثل ذلك الفريق أو ذاك فقد اخترنا أن ندخل الى فهم طبيعة الجات وما يترتب عليها من آثار المدخل الصحيح.. وهو أولا وقبل كل شئ دراسة هذا النظام الجديد – القديم ودراسة محايدة ومتأنية ومعرفة ظروف نشأته وتطوره إلى أن صار على الوضع الذى هو عليه الآن والمبادئ التى يقوم عليها وموقع اتفاقية الجات على الخريطة الاقتصادية العالمية لنخرج بحقائق وتوصيات محددة مبنية على أسس علمية صحيحة..
ظروف النشأة
فقد انبثق أول حديث عن الجات وضرورة تحرير التجارة بعد فترة تعرضت فيها البنية التجارية العالمية لتغيرات جذرية خلال فترة ما بين الحربين (الكاد الكبير) حيث زادت الحواجز الجمركية والقيود المباشرة وغير المباشرة بصورة وصفها البعض بالحرب التجارية.. وكان هذا الاتجاه دافعا بعد الحرب العالمية الثانية لانشاء نظام مؤس دولى على النطاق الاقتصادى فى اطار الأمم المتحدة يستهف تحرير النطام العالمى فى المجالات الثلاثة، المجال النقدى من خلال صندوق النقد الدولى، والمجال المالى من خلال البنك الدولى للانشاء والتعمير، والمجال التجارى من خلال منظمة التجارة الدولية "ITO" ويذكر أن جهود انشاء منظمة التجارة الدولية لم تنجح بعك جهود انشاء البنك والصندوق الدوليين، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى تبنى فكرة الوصول الى اتفاقية شاملة بشأن السياسة التجارية، وبالفعل تم التوقيع عليها رسميا فى عام 1947 من جانب 23 دولة فيما سيما بالاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة "Gatt" والتى أصبحت مصر عضوا كاملا بها عام 1970 بعد أن تقدمت بطلب الانضمام لها عام 1962، وقد شهدت اتفاقية الجات عدة جولات تركزت حتى عام 1962 على تحقيق تقدم كبير لازالة الكثير من القيود الجمركية من وجه التدفقات السلعية وقد نجحت فى ذلك الى حد كبير.. ثم توالت النجاحات فى الجولات التالية لتسفر فى جولة كيندى 1963-1967 عن خفض جمركى قدره 50% من المعدلات الجمركية القائمة حتى بداية هذه المفاوضات وفى جولة طوكيو التالية لها 73-79 نجحت فى وضع قواعد تخفيض وازالة القيود الجمركية وغير الحمركية المفروضة على التجارة العالمية بما يعادل 30% من متوسط التعريفات فى بدء الدورة، أما جولة أورجواى 1986-1993 فتميزت بأنها أكثر الجولات طموحا حيث ركزت على التأكيد على الارتباط بين السياسات التجارية والاقتصادية والتفاوض حولها كوحدة واحدة والتعامل مع القطاعات المحصلة فى التجارة العالمية كالسلع الزراعية والخدمات والمنسوجات وقد تضمنت هذه الجولة مجموعة من الاتفاقات بلغت 28 اتفاقا.
مبادئ الجات
وتتلخص المبادئ التى قامت عليها الجات فى 5 مبادئ أساية أولها مبدأ عدم التمييز حيث تنص مادتها الأولى على منح كل أطرافها فورا بلا شروط جميع المزايا والحقوق والاعفاءات التى تمنح لأى بلد آخر دون الحاجة الى اتفاق جديد وهو ما يعنى عدم التمييز بين الدول الأعضاء أو منح رعاية خاصة لاحدى الدول على حساب الدول الأخرى وبحيث تتساوى كل الدول الأعضاء فى ظروف المنافسة بالأسواق الدولية، ويستثنى من هذا المبدأ الدول النامية طبقا لمبدأ الدولة الأعلى بالرعاية فى الحالالت الثلاث التالية:
1- الترتيبات المائية للصناعات الدولية.
2- العلاقات التفضيلية التى ترتبط بين الدول الصناعية المتقدمة مثل انجلترا وفرنسا وايطاليا وبعض البلدان النامية التى كانت قديما معسكرات لها.
3- الترتيبات المتعلقة بالتكتلات الاقتصادية حتى لا تتعارض مع قيام الاتحادات والأواق المشتركة.
وينص المبدأ الثانى على الشفافية الكاملة فى التعاملات التجارية الدولية بالاعتماد على التعريفة الجمركية ولي على القيود الكمية مثل حصص الاستيراد رغم ما يرد على هذا المبدأ من استثناءات أولها حالة العجز الحاد فى ميزان المدفوعات، وفى حالات خاصة بالنسبة للسلع الزراعية وفى حالة الزيادة الطارئة من سلعة معينة بشكل يحدد الانتاج المحلى بخطر جسيم وعلى الأخص الصناعات الوليدة فيما عرف بالشرط الوقائى..
أما المبدأ الثالث فيؤكد على اعتبار منظمة الجات هى الاطار التفاوضى المناب لتنفيذ الأحكام وتسوية المنازعات.
ويشير المبدأ الرابع إلى منح الدول النامية علاقات تجارية تفضيلية على الدول المتقدمة بهدف دعم خطط الدول النامية فى التنمية الاقتصادية وزيادة حصيلتها من العملات الأجنبية.
ويقضى المبدأ الخامس بضرورة قيام الدول الأعضاء بتحرير التجارة الدولية من القيود أو على الأقل تخفيضها فى اطار مفاوضات متعددة الأطراف تقوم على أساس التبادلية أى أن يقابل كل تخفيف فى الحواجز الجمركية أو غيرها فى دولة ما تخفيف معادل فى القيمة من الجانب الآخر حتى تتعادل الفوائد التى تحصل عليها كل دولة... وما تصل اليه تلك المفاوضات يصبح ملزما لكل الدول ولا يجوز بعده اجراء أى تعديل جديد إلا بمفاوضات جديدة ويستثنى من ذلك حماية الصناعات الوليدة فى الدول النامية إلى الحد الذى يصل بها إلى القدرة على المنافسة الدولية، بالإضافة إلى الاسترشاد الوارد على ترتيبات المنتجات متعددة الأطراف.