أبوريان
03-24-2009, 09:06 PM
لم تعد آفاق الحصول على دم صناعي مجرد خيال, فبعد إجراء تجارب ناجحة على الحيوانات, وعلى البشر سيتم فتح باب جديد في هذا الميدان, ويتوقع الخبراء إمكان طرح ما يُعرف بالدم الصناعي في الأسواق خلال عامين. والمدهش أن بدائل الدم هذه يمكن أن يساهم في توافرها نبات البرسيم!
تشير الإحصائيات الطبية العالمية إلى أن عدد الأشخاص الذين يتبرعون بالدم يتناقص تدريجيًا, وفي الوقت نفسه تتزايد الحاجة إلى الدم, وبشكل عام فإن احتياجات العالم من الدم البشري تتزايد بمقدار 7.5 مليون لتر سنويًا, وبحلول العام 2030 سيصل النقص السنوي في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها إلى أكثر من أربعة ملايين لتر دم.
وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن 120 دولة تقريبًا ليس لديها نظام آمن يعتمد عليه للإمداد بالدم, ولا تمتلك الدول النامية التي يعيش بها نحو 80 في المائة من تعداد سكان العالم أجهزة إمداد للدم في المناطق الريفية, وفي بعض الحالات يكون الدم ملوثًا بالفيروسات أو ناقلاً لأمراض أخرى. كما أن العديد من العمليات الجراحية يجري تأجيلها يوميًا بسبب نقص تبرعات الدم, حيث أدت القيود الجديدة على المتبرعين ومن بينها فحص الأشخاص خشية إصابتهم بأمراض معدية, مثل جنون البقر والإيدز والتهابات الكبد الوبائية وغيرها, وكذلك المعتقدات الدينية إلى البحث عن وسائل للحد من عمليات نقل الدم.
ثلاثة أجيال بديلة
المعروف علميًا أن الدم البشري يحتوي على مكونات متوازنة للغاية وشديدة التعقيد, ويحتوي كل ملليمتر مكعب من دم الإنسان من 4.5 إلى 5.5 مليون خلية (كرية) دم حمراء وهي تحمل مادة (الهيموجلوبين) التي تحمل الأوكسجين لتوزعه على الخلايا, وبين 7 آلاف إلى 12 آلاف خلية دم بيضاء وهي التي تدافع عن الجسم وتهاجم الميكروبات, وحوالي 300 ألف من الصفائح الدموية على شكل أقراص صغيرة ولها دور مهم في تجلط الدم وإيقاف النزيف, والبلازما وهي سائل أصفر رائق شفاف يحتوي على البروتينات والأملاح والفيتامينات والعناصر الأخرى. وتلبي مكونات الدم احتياجات خلايا الجسم من الأوكسجين والغذاء وتتصدى للجراثيم الغازية للجسم, وتضمن تجلط الدم عند حدوث أي جرح بالجسم.
ويعتمد الدم كلية على (الهيموجلوبين) لنقل الأوكسجين إلى خلايا الجسم وإعادة غاز ثاني أكسيد الكربون من أجل طرحه عبر الرئتين. وتعتبر عملية نقل الدم نوعًا من أنواع نقل وزراعة الأنسجة والخلايا من إنسان إلى آخر, ويجب أن تتوافر في عمليات نقل الدم شروط التلاؤم أو التصالب, إذ يجب أن تكون الزمر الدموية إما متطابقة أو تقبل التعايش بعضها مع البعض الآخر.
والدم من أكثر العناصر المطلوبة في المراكز الطبية لمعالجة النزف وفي العمليات الجراحية ولغايات متعددة أخرى, وتعتمد فكرة الدم الصناعي على إيجاد تركيب جزيئي صناعي يستطيع الارتباط بالأوكسجين ونقله إلى الخلايا المنتشرة بأعضاء الجسم المختلفة, ووضع العلماء نصب أعينهم هدف الوصول إلى نموذج مثالي للدم الصناعي المرغوب, يتميز بخصائص محددة وصفات مميزة فريدة يمكن أن تجعل الدم الصناعي أفضل من الدم المتبرع به, فالدم الصناعي المثالي يجب أن يتميز بالمواصفات القياسية التالية:
1 - ألا يرفضه الجسم ولا يهاجمه جهاز المناعة.
2 - لا ينقل الأمراض الفيروسية ولا يسبب انتكاسات صحية.
3 - غير سام وقادر على الإحلال مكان جميع فصائل الدم المختلفة.
4 - يمكن حفظه في جميع الظروف ويتميز بطول مدة الصلاحية.
ونجح العلماء حتى الآن في تطوير ثلاثة أجيال متتابعة من الدم الصناعي في المختبرات, وطورت عدة شركات واختبرت منتجات ومشتقات الدم الصناعية على البشر إلا أنها لم تحقق نجاحًا كبيرًا, فجميع بدائل الدم تعتمد على القيام بوظيفة واحدة هي: نقل الأوكسجين من الرئتين إلى جميع خلايا الجسم, وهي الوظيفة التي تقوم بدور خلايا الدم الحمراء في نقل الأوكسجين إلى أنسجة الجسم وأعضائه, وعجزت هذه البدائل عن القيام بالعديد من الوظائف الأخرى التي يقوم بها الدم الطبيعي كالقدرة على التجلط ومحاربة العدوى.
غير أن وجود الدم الصناعي القادر على أداء هذه الوظيفة وحسب لا يقدر بثمن في حالات الطوارئ ومنع الصدمات المهددة للحياة, والتي تنتج عن الانخفاض المفاجئ والمتسارع في تدفق الدم, وكذلك في ميادين القتال ولدى أولئك الذين يرفضون نقل الدم إليهم لأسباب دينية, والمرضى المصابين بمرض أنيميا الخلايا المنجلية, وغيرها من الأمراض التي تستلزم إمداد الجسم ببدائل ومشتقات الدم بشكل دوري.
تبرع ذاتي وتدوير أيضًا
وتعتبر عملية نقل الدم الذاتية المعروفة بعملية (التبرع الذاتي) من البدائل المطروحة حاليًا كحل للمشكلة, وهي تعتمد على معالجة المريض بهرمون يحرض على إنتاج العناصر الدموية وخلايا الدم الحمراء قبل الجراحة, ثم جمع تلك العناصر قبل العملية بأسابيع ويعاد استخدامها من جديد لدى المريض نفسه. ويجري الباحثون في شركة (جي بي مورجان) بحوثًا تجريبية لتطوير ما يسمى بموسعات البلازما لتقليل آثار الضرر الناجم عن فقد دم المريض أثناء العملية الجراحية. ونجحت البحوث على حيوانات التجارب, واستطاعت الكلاب والقردة العليا أن تعيش لعدة ساعات في درجة حرارة منخفضة بصحبة موسعات البلازما فقط التي يجري تدويرها عبر أجسامها, وتستطيع هذه الحيوانات السير وشرب المياه دون دم على الإطلاق.
وتتكون موسعات البلازما من محاليل إلكتروليتية أيونية وجلوكوز ومكونات أخرى للدم لكن لا تملك القدرة على نقل الأوكسجين. ويقوم الأطباء باستخراج الدم ووضعه في محلول مركب وخفض درجة حرارة الحيوان المريض إلى حد التجمد تقريبًا, ويمكن خفض درجة حرارة (المريض) إلى 15 درجة مئوية, لكن درجة الحرارة الأقل تؤدي لتجلط الدم, وبعد الانتهاء من العملية الجراحية, يعاد دم المريض إليه بعد تدفئته.
وإجراء عمليات جراحية في درجة حرارة منخفضة أسلوب شائع الاستخدام في جراحات المخ أو القلب حيث توجد ضرورة لوقف تدفق الدم, ونظرًا لأن موسعات البلازما لا تحمل الأوكسجين ولا عوامل التجلط للدم فإنها لا تتسبب في تجلطه ويمكن أن تستخدم في درجات حرارة منخفضة لعدة ساعات.
وفي الوقت الراهن, يستخدم الكولونيل د.جيمس رايت, رئيس الأبحاث الطبية في مدرسة القوات الجوية لطب الفضاء في سان أنتونيو بولاية تكساس الأمريكية موسعات البلازما بمصاحبة الأوكسجين تحت مستوى مرتفع من الضغط لعلاج الجروح.
ناقل الأوكسجين
تعتمد البدائل الأخرى التي توصل إليها العلماء حتى الآن على استخلاص هيموجلوبين الدم البشري ومعالجته بمحاليل كيميائية ليحمل الأوكسجين إلى خلايا الجسم, بينما يفضل فريق آخر من العلماء الاستعانة بالهيموجلوبين المستخلص من الحيوانات كالأبقار والخنازير لتوافره ورخصه وسهولته وإن كان من المحتمل أن ينقل أمراض الحيوان إلى الإنسان.
وفي نوفمبر 2000م كشفت شركة (سانجوي) الألمانية عن توصلها إلى إنتاج (حامل للأوكسجين) قادرعلى نقل الأوكسجين مباشرة إلى داخل الجلد. وتم إنتاجه على شكل مرهم يوضع على الجلد ويستطيع نقل الأوكسجين مباشرة عبر الجلد إلى الأنسجة المحتاجة إليه مثل مناطق الجلد المتماثلة للاندمال ومناطق سرطان
تشير الإحصائيات الطبية العالمية إلى أن عدد الأشخاص الذين يتبرعون بالدم يتناقص تدريجيًا, وفي الوقت نفسه تتزايد الحاجة إلى الدم, وبشكل عام فإن احتياجات العالم من الدم البشري تتزايد بمقدار 7.5 مليون لتر سنويًا, وبحلول العام 2030 سيصل النقص السنوي في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها إلى أكثر من أربعة ملايين لتر دم.
وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن 120 دولة تقريبًا ليس لديها نظام آمن يعتمد عليه للإمداد بالدم, ولا تمتلك الدول النامية التي يعيش بها نحو 80 في المائة من تعداد سكان العالم أجهزة إمداد للدم في المناطق الريفية, وفي بعض الحالات يكون الدم ملوثًا بالفيروسات أو ناقلاً لأمراض أخرى. كما أن العديد من العمليات الجراحية يجري تأجيلها يوميًا بسبب نقص تبرعات الدم, حيث أدت القيود الجديدة على المتبرعين ومن بينها فحص الأشخاص خشية إصابتهم بأمراض معدية, مثل جنون البقر والإيدز والتهابات الكبد الوبائية وغيرها, وكذلك المعتقدات الدينية إلى البحث عن وسائل للحد من عمليات نقل الدم.
ثلاثة أجيال بديلة
المعروف علميًا أن الدم البشري يحتوي على مكونات متوازنة للغاية وشديدة التعقيد, ويحتوي كل ملليمتر مكعب من دم الإنسان من 4.5 إلى 5.5 مليون خلية (كرية) دم حمراء وهي تحمل مادة (الهيموجلوبين) التي تحمل الأوكسجين لتوزعه على الخلايا, وبين 7 آلاف إلى 12 آلاف خلية دم بيضاء وهي التي تدافع عن الجسم وتهاجم الميكروبات, وحوالي 300 ألف من الصفائح الدموية على شكل أقراص صغيرة ولها دور مهم في تجلط الدم وإيقاف النزيف, والبلازما وهي سائل أصفر رائق شفاف يحتوي على البروتينات والأملاح والفيتامينات والعناصر الأخرى. وتلبي مكونات الدم احتياجات خلايا الجسم من الأوكسجين والغذاء وتتصدى للجراثيم الغازية للجسم, وتضمن تجلط الدم عند حدوث أي جرح بالجسم.
ويعتمد الدم كلية على (الهيموجلوبين) لنقل الأوكسجين إلى خلايا الجسم وإعادة غاز ثاني أكسيد الكربون من أجل طرحه عبر الرئتين. وتعتبر عملية نقل الدم نوعًا من أنواع نقل وزراعة الأنسجة والخلايا من إنسان إلى آخر, ويجب أن تتوافر في عمليات نقل الدم شروط التلاؤم أو التصالب, إذ يجب أن تكون الزمر الدموية إما متطابقة أو تقبل التعايش بعضها مع البعض الآخر.
والدم من أكثر العناصر المطلوبة في المراكز الطبية لمعالجة النزف وفي العمليات الجراحية ولغايات متعددة أخرى, وتعتمد فكرة الدم الصناعي على إيجاد تركيب جزيئي صناعي يستطيع الارتباط بالأوكسجين ونقله إلى الخلايا المنتشرة بأعضاء الجسم المختلفة, ووضع العلماء نصب أعينهم هدف الوصول إلى نموذج مثالي للدم الصناعي المرغوب, يتميز بخصائص محددة وصفات مميزة فريدة يمكن أن تجعل الدم الصناعي أفضل من الدم المتبرع به, فالدم الصناعي المثالي يجب أن يتميز بالمواصفات القياسية التالية:
1 - ألا يرفضه الجسم ولا يهاجمه جهاز المناعة.
2 - لا ينقل الأمراض الفيروسية ولا يسبب انتكاسات صحية.
3 - غير سام وقادر على الإحلال مكان جميع فصائل الدم المختلفة.
4 - يمكن حفظه في جميع الظروف ويتميز بطول مدة الصلاحية.
ونجح العلماء حتى الآن في تطوير ثلاثة أجيال متتابعة من الدم الصناعي في المختبرات, وطورت عدة شركات واختبرت منتجات ومشتقات الدم الصناعية على البشر إلا أنها لم تحقق نجاحًا كبيرًا, فجميع بدائل الدم تعتمد على القيام بوظيفة واحدة هي: نقل الأوكسجين من الرئتين إلى جميع خلايا الجسم, وهي الوظيفة التي تقوم بدور خلايا الدم الحمراء في نقل الأوكسجين إلى أنسجة الجسم وأعضائه, وعجزت هذه البدائل عن القيام بالعديد من الوظائف الأخرى التي يقوم بها الدم الطبيعي كالقدرة على التجلط ومحاربة العدوى.
غير أن وجود الدم الصناعي القادر على أداء هذه الوظيفة وحسب لا يقدر بثمن في حالات الطوارئ ومنع الصدمات المهددة للحياة, والتي تنتج عن الانخفاض المفاجئ والمتسارع في تدفق الدم, وكذلك في ميادين القتال ولدى أولئك الذين يرفضون نقل الدم إليهم لأسباب دينية, والمرضى المصابين بمرض أنيميا الخلايا المنجلية, وغيرها من الأمراض التي تستلزم إمداد الجسم ببدائل ومشتقات الدم بشكل دوري.
تبرع ذاتي وتدوير أيضًا
وتعتبر عملية نقل الدم الذاتية المعروفة بعملية (التبرع الذاتي) من البدائل المطروحة حاليًا كحل للمشكلة, وهي تعتمد على معالجة المريض بهرمون يحرض على إنتاج العناصر الدموية وخلايا الدم الحمراء قبل الجراحة, ثم جمع تلك العناصر قبل العملية بأسابيع ويعاد استخدامها من جديد لدى المريض نفسه. ويجري الباحثون في شركة (جي بي مورجان) بحوثًا تجريبية لتطوير ما يسمى بموسعات البلازما لتقليل آثار الضرر الناجم عن فقد دم المريض أثناء العملية الجراحية. ونجحت البحوث على حيوانات التجارب, واستطاعت الكلاب والقردة العليا أن تعيش لعدة ساعات في درجة حرارة منخفضة بصحبة موسعات البلازما فقط التي يجري تدويرها عبر أجسامها, وتستطيع هذه الحيوانات السير وشرب المياه دون دم على الإطلاق.
وتتكون موسعات البلازما من محاليل إلكتروليتية أيونية وجلوكوز ومكونات أخرى للدم لكن لا تملك القدرة على نقل الأوكسجين. ويقوم الأطباء باستخراج الدم ووضعه في محلول مركب وخفض درجة حرارة الحيوان المريض إلى حد التجمد تقريبًا, ويمكن خفض درجة حرارة (المريض) إلى 15 درجة مئوية, لكن درجة الحرارة الأقل تؤدي لتجلط الدم, وبعد الانتهاء من العملية الجراحية, يعاد دم المريض إليه بعد تدفئته.
وإجراء عمليات جراحية في درجة حرارة منخفضة أسلوب شائع الاستخدام في جراحات المخ أو القلب حيث توجد ضرورة لوقف تدفق الدم, ونظرًا لأن موسعات البلازما لا تحمل الأوكسجين ولا عوامل التجلط للدم فإنها لا تتسبب في تجلطه ويمكن أن تستخدم في درجات حرارة منخفضة لعدة ساعات.
وفي الوقت الراهن, يستخدم الكولونيل د.جيمس رايت, رئيس الأبحاث الطبية في مدرسة القوات الجوية لطب الفضاء في سان أنتونيو بولاية تكساس الأمريكية موسعات البلازما بمصاحبة الأوكسجين تحت مستوى مرتفع من الضغط لعلاج الجروح.
ناقل الأوكسجين
تعتمد البدائل الأخرى التي توصل إليها العلماء حتى الآن على استخلاص هيموجلوبين الدم البشري ومعالجته بمحاليل كيميائية ليحمل الأوكسجين إلى خلايا الجسم, بينما يفضل فريق آخر من العلماء الاستعانة بالهيموجلوبين المستخلص من الحيوانات كالأبقار والخنازير لتوافره ورخصه وسهولته وإن كان من المحتمل أن ينقل أمراض الحيوان إلى الإنسان.
وفي نوفمبر 2000م كشفت شركة (سانجوي) الألمانية عن توصلها إلى إنتاج (حامل للأوكسجين) قادرعلى نقل الأوكسجين مباشرة إلى داخل الجلد. وتم إنتاجه على شكل مرهم يوضع على الجلد ويستطيع نقل الأوكسجين مباشرة عبر الجلد إلى الأنسجة المحتاجة إليه مثل مناطق الجلد المتماثلة للاندمال ومناطق سرطان