: فيصل الدويش الزعيم الذي ظلمه المؤرخين


مطلق بن خشمان بن عبيسان
12-24-2009, 11:20 AM
أنظروا ماذا قال البعض عن الدويش وحركة الأخوان وهم أناس محايدون .

قال ديكسون في كتابه (عرب الصحراء) وهو المندوب السامي لبريطانيا العظمى بالخليج :

إن أشهر معارفي من كبار المغيرين فيصل الدويش الشيخ السابق لعموم قبائل مطير والذي كان ملكاً حقيقياً بين البدو وهو الرجل الذي فعل مالم يفعله عربي آخر لمساعدة ابن سعود للوصول إلى السلطة والشهرة وهو نفسه الذي فتح المدينة لإبن سعود وربما يكون بعد ابن سعود نفسه أعظم رجال الإستراتيجية البدو الذين أنجبتهم الجزيرة العربية في هذا القرن .

أما من حيث المظهر فقد كان رجلاً قصيراً عريض المنكبين كبير الأنف والرأس بشكل ملحوظ وكان رجلاً صارماً سكوتاً ، ونادراً ما كان يتكلم مع من يحيطون به ، ومع ذلك فإن رجال عشيرته الدوشان يحبونه حباً يشبه العبادة ، وكذلك رجال قبيلة مطير في جميع مناطق سكناهم فقد كانوا يعتبرونه بطلاً عظيماً وقائداً فذاً ، وعندما كان ينهض للسير كان يخيل للناظر أنه محدوب الظهر قليلاً ولكنه يعرج بشكل ملحوظ من جراء جرح أصيب به في رجله ، وقد مات سجيناً في الرياض عام 1932م ، تغمده الله برحمته .

وكان أول لقاء لي به في الحادي والثلاثين من شهر أغسطس عام 1929م ، خلال تمرد الإخوان في ذلك العام على ابن سعود عندما اجتاز الحدود مع جميع القوات المتمردة من قبائل مطير وخيموا حول آبار الصبيحية في الأراضي الكويتية ، وكان جيشه جائعاً ويفتقر إلى المؤن وكان يأمل أن يسمح له بشراء الطعام من ميناء الكويت ، وبلغ عدد خيامه ثلاث آلاف خيمة تقريباً ، أما عدد الإبل المرافقة للقوة فلم يكن يقل عن مائة ألف ، وكان منظراً مهيباً لن أنساه ما حييت .

وبعد أن أبلغت الجهات المسئولة بعبور هذه القوة الهائلة حدود دولة الكويت أمرني ممثل التاج البريطاني في الخليج أن أرسل تحذيراً لفيصل الدويش العظيم بالإنسحاب من حدود الكويت خلال ثمان وأربعين ساعة وإلا فإن قوات الطيران الملكية البريطانية المرابطة في الشعيبة (البصرة) ستمطره هو ورجاله بالقنابل ، فركبت سيارتي واتجهت إلى (ملح) حيث طلبت من فيصل الدويش أن يقابلني (وكان أمير الكويت قد حذرني بشدة من الذهاب للقائه خشية أن يغدر بي) ، وفي اللحظة الأخيرة تبعني شيخ الكويت مع أربعة من عبيده ، حتى إن أصابني شر ، كما قال يصيبه ما يصيبني ، وصل فيصل الدويش إلى المكان الذي تواعدنا فيه على اللقاء بمصاحبة كبار رجال الإخوان وهم فئة من الرجال المتعصبين الأشداء الذين كان فيصل يسيطر عليهم سيطرة تامة ، وبعد أن أطلعته على الإنذار الذي أحمله أضفت بأنني قد أقنعت قائد القوات الجوية البريطانية أن يتوقف عن الضرب لمدة يومين خوفاً على حياة النساء والأطفال الذين كانوا يرافقونهم ، ورجوت فيصل الدويش أن يعطيني كلمة شرف بأن ينسحب عبر الحدود خلال المدة المحددة حرصاً على سلامة النساء والأطفال ، ظل فيصل الدويش متردداً ساعة كاملة ، محتجاً بأنه لا يوجد أي خلاف بينه وبين الحكومة البريطانية وأنه هو وقومه كانوا من رعايا دولة الكويت السابقين وأنهم يرغبون بتجديد ولائهم لأمير الكويت ، وأنهم كانوا يعانون من نقص شديد في المؤن ، وبالرغم من تأثري الشديد لم أتزحزح عن موقفي وتمكنت من إقناعه أخيراً أن يعدني بتنفيذ طلبي ، وعندما وعدني بذلك كان قرص الشمس الأحمر يغيب وراء تلال المناقيش البعيدة ويضفي على الأفق حلة من المهابة ، وعندها قال فيصل بأنه ينوي الصلاة ، وأذن هو نفسه للصلاة وأم الصلاة هو نفسه أيضاً ، وكلهم يصطفون وراءه على طريقة الإخوان ، وقد وضع كلم منهم بندقيته أمامه على الأرض بحيث تلمس فوهة البندقية وعقبها فوهة وعقب البندقية المجاورة وهكذا ، وعند إنتهاء الصلاة استدار فيصل وهو لا يزال على ركبتيه وقال : أعد بشرفي أن أفعل ما طلبته مني ، اذهب بسلام ، وكان يعني أنه سوف ينسحب خلال ثمان وأربعين ساعة ، وأكدت له أنا بدوري عندما نهض من الصلاة واقترب مني ، أن طائرة ستمر خلال الفترة المحدودة لإستطلاع قواته ، حافظ فيصل الدويش على وعده ، وكان وداعنا لحظة مشهودة ، فقد شعرت عندها أنني كنت في حضرة زعيم حقيقي للصحراء ، ولم أعد أرى فيصل الدويش ثانية إلى حين استسلامه في الجهراء بعد خمسة أشهر في الثامن من يناير 1930م ، عندما شققت طريقي من خلال قنابل القوات الجوية البريطانية التي كانت تنفجر من حول مخيمه ورجوته أن يستسلم خلال ساعتين للقوات الجوية الملكية البريطانية وأن لا يحاول اختراق طوق الحصار كما كان ينوي أن يفعل ويحاول التفاهم مع القوات السعودية التي كانت تربض في إنتظاره على الحدود الجنوبية للكويت ، وكان موقفه يائساً فقد كانت طائرات السلاح الجوي البريطاني والقوات البرية تطارده لعبوره حدود الكويت مخالفاً بذلك أوامر ممثل صاحب الجلالة ملك بريطانيا ، وكان أمله بالنجاة ضئيلاً ، أطاع فيصل نصيحتي (مع أن أحداً غيري وغيره لم يكن يعرف الدور الذي لعبته في الموضوع) وانطلق بعد وداع مؤثر إلى معسكر قائد السلاح الجوي الملكي البريطاني وقائد القوات المرابطة في العراق نائب مارشال سلاح الجو الملكي البريطاني (السير س.س. بيرنت) الذي كان يدير العمليات وسلمه سيفه ، وقبل نقل فيصل إلى البصرة بالطائرة كسجين (في آخر النهار) عهد لي بزوجته وأخواته الثلاث وطفليه الصغيرين وسبعة وعشرين من قريباته الإناث وهو يوصيني بهم قائلاً : أهلي في ذمتك يا أبا سعود ، فاضطلعت بمسئولية إحدى وثلاثين سيدة عربية شريفة وأطفالهن ونزل الجميع ضيوفاً علي في الكويت ما يزيد عن شهر كامل إلى أن أرسل الملك عبدالعزيز آل سعود الشاحنات والخدم لنقلهم إلى عاصمته ، وقد قدر لي الملك صنيعي وأرسل يشكرني بحرارة على ما فعلته أنا وزوجتي لهؤلاء السيدات الشريفات ، إذ أن ابن سعود في هذه الأمور كان في غاية الشهامة والمروءة .

وقد وجه لفيصل الدويش الكثير من النقد الجارح وأحيانا عبارات الذم المريرة وبخاصة من الناس الذين قاسوا على يديه من سكان العراق ، وخوفاً من أن لا ينصفه المؤرخون من بعدي ، فإني أسجل هنا بأنني شخصياً لم أرى منه سوى كل ما جميل ، وكنت أحد اثنين من الإنجليز (على ما أعتقد) الذين قابلاه وكان لهما اتصال مباشر معه قبل استسلامه ، وكان لي شرف التحدث معه حديثاً ودياً مرتين مما مكنني من تفهم شخصيته .
ومما لا شك فيه أن فيصل كان من كبار قادة الصحراء ، وكان قومه يحبونه إلى درجة العبادة وكان يحمل أفكاراً عظيمة لمستقبل الجزيرة العربية ، وقد وقع الخلاف بينه وبين ملكه وسيده ابن سعود لأنه كان يحمل أفكاراً جادة ولم يستطع أن يرى الأمور من وجهة النظر السياسية ، وكان يلعب لعبة خطرة ومزدوجة بإقامة علاقات ودية مع الإنجليز الكفرة ، ولم يستطع التوفيق بين سياسة ملكه وبين العقيدة الوهابية الصارمة كما يفهمها ويدعو إليها الإخوان ، ومع أن فيصل الدويش في الفترة الأخيرة عارض ابن سعود إلا أنني أعتقد جازماً بأن الملك سيظل لذكراه ويحترمه أكثر من إحترامه لأي شخص آخر في مملكته إلى أن يموت ، وسيظل يتذكر الصبي الذي كان فيصل في أيام طفولته في الكويت ، والمحارب العظيم والقائد الفذ الذي صار إليه فيما بعد ، وبالإضافة إلى الأنصار الثلاثة والعشرين الكبار الذين ساعدوا ابن سعود في استعادة عاصمته الرياض ، فإن فيصل الدويش كان في الحقيقة صديقه المخلص ومستشاره الأمين وقائده الفذ في عشرات المهمات العسكرية التي مكنت ابن سعود من العودة إلى مملكته .

والحق أن فيصل الدويش كان قائداً أعظم من أن ينسى .

وربما كانت أشهر غزوات فيصل الدويش تلك الغزوة التي وصل فيها إلى البحر الأحمر من عاصمته الأرطاوية ، وقد قص علي تفاصيل هذه الغزوة ابن مسيلم شيخ الرشايدة في الكويت في السابع والعشرين من يناير 1935م ، وكنا حينئذ نتحدث عن الغزوات طويلة المدى وسألته إن كان قد قام بشيء مميز في هذا الميدان فأجاب بالنفي ، ولكنه أشار إلى رجل في خيمته وأمره أن يخبرني بأمر غزوة فيصل الدويش العظيمة التي قام بها منذ ثمان سنوات واستغرقت أربعة أشهر ، فإستجاب الرجل بسرور وأخبرنا كيف غادرت جماعته الأرطاوية بقيادة فيصل الدويش على البحر الأحمر ، ثم إتجهت جماعة الغزاة شمالاً وهاجمت تجمعاً لقبيلة بلى ، وهاجمت بعض مضارب بني عطية ، وعادت أخيراً بمقدار عظيم من أسلاب الإبل عن طريق لينة عن طريق لينة الرخيمية وحفرالباطن والصمان ، وقد إستغرقت الغزوة أربعة أشهر بالضبط من بدايتها إلى نهايتها ، قطعوا خلالها مالا يقل عن ألف خمسمائة ميل .

(ولكن هذا كان في أيام الإخوان العظيمة) أضاف الرجل وعيناه تلمعان بالفرح .

المصدر : كتاب (عرب الصحراء) لديكسون

***************

وقال محمد جلال كشك في كتابه (السعوديون والحل الإسلامي) :

(أما نحن فنقول إنه مهما قيل في الدويش وبطولات الدويش وجهاد في سبيل الحركة وبناء الدولة السعودية وهيبته التي أرعبت الأعداء وأعزت المؤمنين وجعلت فيلبي يسجل مفتخراً فوزه بمقابلة فيصل بن الدويش الإخواني المهاب ، قائد الأرطاوية ، الذي أراه الآن لأول مرة منذ أن قدموني له في ديسمبر الماضي وكذلك فيصل بن حشر ، ويقول : فيصل بن حشر يأتي في المرتبة الثانية بعد فيصل الجبار (الدويش) ، وكان على قدر كبير من الفهم والدبلوماسية ، وكان ابن سعود يتبسط أمامه ويشرح أفكاره التي لا يفهمها فيصل الدويش وهذا يفسر استمرار فيصل ابن حشر على ولائه لإبن سعود عندما وقعت الفتنة .

وهو فيصل الدويش الذي عندما جاء إلى معسكر ابن سعود عشية معركة السبلة يقول مترجم الملك الذي تطوع بنعته بالكفر يقول : كان كل شخص في معسكر الملك حريصاً على إلقاء نظرة على الرجل العظيم ، فرغم أن الدويش كان عدونا إلا أنه كان له سحره الخاص الذي لا يفوقه إلا سحر الملك شخصياً ، فشجاعته وصبره وجلده كانت أسطورية ، وفدائيته كانت تثير حماسه لا نظير لها بين جنوده .

هو فيصل الدويش الذي قيلت في مدحه القصائد وسمي وزير الإمام ، قال ابن عثيمين في فتح حائل 1340هـ ، 1921م :

وما أنسى لا أنس ابن سلطان فيصلا
له ما بقي مني الثناء المنمنم
أخا الحرب إن عضت به الحرب لم يكن
جزوعا ولا من مسها يتألم
وزير إمام المسلمين الذي له
مشاهد فيها معطس الفسق يرغم
إذا ناكث أو مارق مرقت به
عن الدين نفس للشقاوة ترأم
بأمر إمام المسلمين ورأيه
ولا عز إلا بالإمامة يعصم

وهذا الذي هرب طفلاً من مكة فزعاً من جيش التوحيد الذي يقوده الإخوان هل يحق له أن يصف الدويش (المجرم) (ورأس البلاء والشر والفتنة) .

يا للعار ...
مهما قيل في مجد الدويش الإسلامي ، فلن يكون ذلك فوق حقه وبنفس اليقين لا يمكن أن نتهم بالمغالاة إذا قلنا إنه يدين بذلك كله للدعوة فبدونها وبدون الإنضام للحركة تحت راية عبدالعزيز لم يكن لفيصل الدويش من حظ في التاريخ أكثر من عشرات فيصل الدويش ، الذين عبروا في حياة مطير ونجد وبنفس العائلة لا يكادون يذكرون إلا بفضل فيصل هذا الذي (دين) . فقد قاتل فيصل الدويش عبدالعزيز أكثر من مرة قبل أن ينضم إلى الهجر فهزمه عبدالعزيز..

أبطال التاريخ هم الرجال الأفذاذ الذين تتجلى عبقريتهم في القدرة على اكتشاف اتجاه التاريخ ومن ثم يربطون مصيرهم بالتيار الصاعد فيحملهم إلى القمة ، إذ تتجلى قيم الحركة في سلوكهم وتتألق مزاياهم في نور الحركة ومبادئها ، خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام نعم إذا أسلموا ذكرت فضائلهم في الجاهلية ..

وربما كان هناك من يفوقهم في الصفات الفردية ولكنه يخطئ موقعه من حركة التاريخ فيهودي مع القوى الزائلة ويدفن تحت أنقاضها ..

وفي صفحات ابن بشر أكثر من فيصل الدويش ، بعضهم قاتل مع الأئمة وبعضهم قاتل مع الأئمة ، ولكن فيصلاً هذا وحده جاء في اللحظة المناسبة وتعلق برأيه ابن سعود فلمع وتألق ، ثم اصطدم به فاحترق كما تحترق الشهب بإصطدامها بالكواكب أو الشموس .

ولا ننفي الدوافع الشخصية لهذا البدوي وهي في حد ذاتها ليست عيباً ، والنبي صلوات الله وسلامه عليه ، وعد سراقة بأساور كسرى ، والله سبحانه وتعالى يمن على الذين استضعفوا ويجعلهم الوارثين ، المهم أن تكون هذه الدوافع مرتبطة بهدف صالح وغاية عامة) .

المصدر : كتاب (السعوديون والحل الإسلامي) ، لمحمد جلال كشك ، الطبعة الأولى 1401هـ .

يتبع>>>

مطلق بن خشمان بن عبيسان
12-24-2009, 11:21 AM
ظهرت في نجد صحوة دينية بفضل من الله ثم بجهود عظيمة لدعاة مصلحين أثمرت تلك الجهود عن إقدام مجموعة من أبناء القبائل النجدية وعائلاتهم سنة 1326هـ 1908م إلى الإستيطان في بلدة (حرمة) الواقعة بالقرب من (المجمعة) متأثرة بدعوة المصلحين للإستقرار ومعرفة أمور دينهم(1) وقد استقبلهم في (حرمة) الشيخ عبدالمحسن العبدالكريم من بني تميم وفي عام 1330هـ حصل بينهم وبين أهل (حرمة) إختلاف فأشار عليهم الشيخ عبدالمحسن العبدالكريم بالإنتقال إلى آبار (الأرطاوية) وقد أجمعوا على إيفاد سطام بن غنيم الخويطري المويهي المطيري إلى الدويش فيصل بن سلطان للإستئذان منه والسماح لهم بالإستيطان على آبار (الأرطاوية) العائدة ملكيتها لقبيلة مطير مع حمايته لهم وفعلاً شد سطام رحاله وذهب للدويش في (غميس شقراء) بالعراق وأبلغه برغبة الجماعة بالإستيطان على آبار (الأرطاوية) مع حمايته لهم فوافق الدويش على ذلك وعاد سطام لرفاقه وأعلمهم بالموافقه والحماية وانتقلوا في نفس العام 1330هـ وقد دعمهم الملك عبدالعزيز آل سعود مادياً ومعنوياً وبدأوا ببناء مسجد ومساكن لهم هناك من الطين وعرفوا (بالإخوان)(2) وأطلقوا على مستوطنتهم الجديدة إسم (هجرة)(3) وهكذا نشأت الهجرة الأولى وكانت أول مشاركة لهم في الحرب هو يوم (جراب) وقد ثبتوا مع الملك عبدالعزيز آل سعود وهو يومئذ قلة وصارت (الأرطاوية) مركزاً للدويش فيصل بن سلطان بعد مناصرة قبيلة مطير لإبن سعود في معركتي (جراب) ربيع الأول 1333هـ يناير 1915م و(كنزان) في أواخر شعبان 1333هـ أواخر يونيو 1915م وأنتشرت دعوتهم في البادية وصار لها ذكر عند القبائل فصاروا يهاجرون إليها من كل حدب وصوب وقد دفع هذا النجاح الذي حققه الملك عبدالعزيز آل سعود في هجرة (الأرطاوية) رجال القبائل إلى الإستيطان بمواقع أخرى وتأسيس هجرة مماثلة حيث أصدر إبن سعود أمره بإنخراط جميع القبائل في صفوف الحركة الجديدة وذلك عام 1334هـ 1916م حيث أخذت أعداد الهجر في التزايد حتى وصلت إلى ما يقرب من مائتي هجرة في عهد الملك عبدالعزيز(4).
(1) من أعيانهم قويعد العريمة وسعد بن مثيب الحربي وأخوه راضي والداعية صالح بن فايز الحربي ومحمد بن وعد الحربي وأخوه عبدالله وسطام بن غنيم المطيري وجلوي الأشقر المطيري ورباح الأشقر المطيري وسعود بن كليب الشمري ورجاء أبو عشرين القحص العنزي ومحمد بن خلف القحص العنزي وغيرهم من قبيلتي مطير وحرب.
(2) تسمية الإخوان مأخوذة من الآية الكريمة {إنما المؤمنون إخوة}.
(3) إشارة إلى هجرهم لنمط حياتهم الأولى من الترحال إلى الإستقرار.
(4) مخطوطة عنوان السعد والمجد في تاريخ نجد للشيخ عبدالرحمن بن ناصر ص114 ، أنظر كذلك العثيمين عبدالله الصالح تاريخ المملكة العربية السعودية ج2 الطبعة الأولى 1416هـ ص163،162 وكذلك فلبي (سنت جون) تاريخ نجد ودعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب السلفية تعريب عمر الديراوي
***************
وقال يحيى الربيعان في كتابه (فيصل الدويش والإخوان) :
هذا الكتاب يتضمن ترجمة لفارس كبير وشجاع مهما اختلفنا أو اتفقنا معه ، ظهر في بداية هذا القرن ، وترك لنا سجلاً حافلاً بالغزوات ، والمعارك الطاحنة ، كمعركة الجهراء التي وقعت في 10 اكتوبر 1920م ، وبصرف النظر عن أسبابها ودوافعها ونتائجها ، حيث سقط فيها الشهداء من الطرفين ، كل هذه الثوابت التاريخية وغيرها ، لا تجعلنا نبخس حق هذا الزعيم الصحراوي ، الشيخ فيصل بن سلطان الدويش ، كما لا يمكن أن نغفل دوره التاريخي ، عندما نتحدث عن تاريخ وسط وشرق الجزيرة العربية بالذات .
لقد شكل هذا الزعيم وقائد الإخوان وهو تجمع اسلامي إصلاحي سلفي إئتلافي قبلي ، وجمعهم تحت رايته واستطاع بدهاء سياسي وعزيمة واقتدار أن يؤلف بين قلوب رجال ، شتتهم القبيلة فصهرهم في بوتقته موحداً فكرهم وكان بينهم العلماء والمفكرون والحكماء فاستطاعوا تحت قيادته أن يشكلوا فيما بينهم قوة سلفية إسلامية مؤثرة وفاعلة في بوادي شبه الجزيرة العربية كلها مما جعل كل سياسي في تلك الحقبة التاريخية أن يحسب لهم ألف حساب فإما أن يتحاشاهم أو يتحالف معهم .
واليوم عندما يكتب أي باحث أو مؤرخ تاريخ الكويت وشرق الجزيرة العربية فإنه لا يمكن أن يتجاهل هذه الحركة بكل ما لها وما عليها ولو حاولنا اليوم أن نقارن بين تجمع الإخوان السلفي الذي صنعه الشيخ فيصل الدويش وبين الحركات الأصولية والسلفية التي تتنامى كثيراً في أيامنا هذه وتمارس الغلو والعنف والتعصب ، وتصادر الرأي الآخر ، وأحياناً تعلن عليه الحد بالقتل تحت شعار (علي وعلى أعدائي) ، غير آبهين لأرواح الناس الأبرياء الذين تزهق أرواحهم على هامش المستهدف والمقصود لوجدنا أن تلك الظروف الزمنية والإقتصادية والإجتماعية والعلمية السائدة في ذلك الوقت أهون وطأة وأكثر تروياً وأصدق تقوى ، من سلف يومنا هذا بكل ما يحمله من أفعال وخفايا ، لا تخدم الدين ولا العلم ، رغم ما بسط الله لهم من نعم ورخاء ، لم تكن متوفرة لغيرهم في ذلك الوقت العصيب .
إن هذا الكتاب يحمل رؤية تسجيلية محضة بعيد عن كل صور الإنحياز والتعصب لعله ينفع القراء والباحثين من قريب أو بعيد .
المصدر : كتاب (فيصل الدويش والإخوان) ، ليحيى محمد الربيعان ، الكويت الطبعة الأولى ، 1997م

مطلق بن خشمان بن عبيسان
12-24-2009, 11:24 AM
http://www.eqla3.com/sh3r/pictures/uI_0057.jpg


http://www.eqla3.com/sh3r/pictures/uI_0058.jpg


http://www.eqla3.com/sh3r/pictures/uI_0059.jpg

مطلق بن خشمان بن عبيسان
12-24-2009, 11:28 AM
فارس ذاع صيته في الشرق والغرب ، وعرفه الحضر والبدو، كتب عنه الغربيون قبل العرب ، فارس تهابه الأبطال ، وتذل منه الكماة ، ويزلزل اسمه بمجرد ذكره قلوب الصناديد الأشداء ، جلجل صداه في الصحاري والقفار ، وقطع البيداء عرضاً وطولاً ، واضحى أسطورة يحكيها الآباء لأبنائهم ، هو الهارف " الذئب " كما يسميه العراقيون ، إنه ابن الصحراء "فيصل النقا" فيصل بن سلطانبن الحميدي بن فيصل بن وطبان الدويش.
ووالدته هي الشقحاء بنت حزام بن حثلين ، ابنة عم الفارس المعروف راكان بن حثلين ، وابنة الشيخ حزام بن حثلين.




نار تخرج من والدته


رأت والدته "الشقحاء بنت حثلين "اثناء حملها بابنها فيصل الدويش، أنه يخرج من فرجها نار ، فاخبرت والدها الشيخ حزام بذلك فقال لها : "سوف تنجبين ولداً يشق شقاً ما شقوه الدوشان من قبله " ، أي يعمل عملاً عظيماً ، ويذيع صيته ، وينال شهرة ، وهذا ما كان .
ولد الشيخ فيصل الدويش سنة 1299هـ، ونشأ في كنف والده الشيخ سلطان الدويش ، وتعلم في صباه الفروسيه والشجاعة وإن كان ليس بحاجه لتعلمها فهي مغروسة في ذاته ودمه ، وكيف لا وآباؤه الدوشان ، وأخواله آل حثلين.
وشارك في بدايات شبابه في عدة معارك ،بزغ فيها نجمه ، ولمع ذكره وعرف بين القبائل.





تزعمه لقبيلة مطير



في عام 1325هـ توفي والده ، وتولى هو مشيخة قبيلة مطير ، وأصبحت الإبل "الشرف " المجاهيم المشهورة والخاصة ببيت الإمارة من الدوشان ملكاً له.
ورغم تزعمه القبيلة ، إلا أنه مازال شيخاً بدوياً ،همه الغزو والكسب ، وتوسيع النفوذ ، لا تتجاوز آمال شيخ قبيلة قوي وعريق ، في تلك الفترة قاد قبيلته في كثير من المعارك المشهورة .




حركة الإخوان الإصلاحية



ولكن فكر وآمال الأمير فيصل الدويش تغيرت تماما حينما استجاب للحركة الدينية العظيمة الرائدة التي دعا إليها الملك عبدالعزيز - رحمة الله- "حركة الإخوان " وكان لا بد من الأنتقال من حياة البداوة إلى الاستيطان في الهجرة ، وكانت أول هجرة أسست للإخوان هي " الأرطاوية " أستوطنها فيصل الدويش واتباعه من قبيلة مطير سنة 1330هـ وتبعتها عشرات الهجر للقبائل الأخرى ، وأرسل الملك عبدالعزيز في هذهِ الهجر العلماء والفقهاء لينشروا التعليم الديني فيها، ويفقهوا أهلها في أمور دينهم ، ويحثونهم على الجهاد في سبيل الله وطاعة ولي الأمر الإمام عبدالعزيز - الملك -فيما بعد.
وكان ذلك ، وهبت هذه الجيوش الجرارة للحرب تحت رأية الملك عبدالعزيز لتوحيد المملكة المترامية الأطراف ، وكان فيصل الدويش أعظم هؤلاء القواد، وأبرزهم، وأدهاهم، واشدهم هيبة في قلوب الأعداء ، ومتى ما اتجه إلى مدينة لمحاصرتها ،يرافق اسمه الرعب ، وتهرب من امامه الخصوم ، وكان مقدماً عند الملك عبدالعزيز حظياً ، له قيمة لاينالها إلا القلائل والقلائل جداً .
وقد مدحه العديد من الشعراء من بينهم الشاعر العربي محمد بن عثيمين شاعر الملك عبدالعزيز بأبيات منها :




سلم على فيصل وأذكر مآثره"="وقل هَكذا فلتفعل النجبُ
سيف الإمام الذي بالكف قائمه "=" ماضي المضارب مافي حده لعب

1

2
سلم على فيصل وأذكـر iiمآثـره"
"وقـل هَكـذا فلتفعـل iiالنـجـبُ
سيف الإمام الذي بالكف قائمـه "
" ماضي المضارب مافي حده لعب




وقال أيضاً:




وما انسى لا أنسى ابن سلطان فيصل"="له ما بقى مني الثناء المنمنم
أخا الحرب إن عضتبه الحرب لم يكن "="جزوعاًولا من مسها يتألم
وزير إمام المسلمين الذي له "="مشاهد فيها معطس الفسق يرغم

1

2

3
وما انسى لا أنسى ابن سلطان iiفيصل"
"له ما بقـى منـي الثنـاء iiالمنمنـم
أخا الحرب إن عضتبه الحرب لم يكن "
"جزوعـاًولا مـن مسـهـا iiيتـألـم
وزير إمـام المسلميـن الـذي لـه ii"
"مشاهد فيها معطس الفسـق iiيرغـم




وقال فيه عيد الحربي :




من غب كونه قاعد له بصيوان "=" الخمس يخمس في نهارٍ وكادي

1
من غب كونه قاعد له بصيوان ii"
" الخمس يخمس في نهارٍ وكادي




وقال فيه حنيف بن سعيدان :




كم واحدٍ ينوي وفيصل دماره "="على النقا مافيه سرق ولا بوق

1
كم واحدٍ ينوي وفيصل دماره ii"
"على النقا مافيه سرق ولا بوق



وكانت
أبرز المعارك التي قادها وشارك فيها في تلك الفتره معركة الجهرا ، معارك سقوط حائل ، معارك الحجاز العديدة

مطلق بن خشمان بن عبيسان
12-24-2009, 11:30 AM
زعيم حركة الأخوان في نجد وشيخ قبيلة مطير (1293هـ _1350هـ)
هو: فيصل بن سلطان بن فيصل بن وطبان بن محمد بن وطبان بن محمد الدويش.
والدوشان من الموهه من علوى من قبيلة مطير.

والدته : الشقحا بنت حزام بن حثلين شيخ قبيلة العجمان

ولادته : سنة1293هـ تولى الشيخة بعد وفاة والده عام1325هـ ومات عام1350هـ

وصفه : متوسط القامة مفتول البناء متين الجسم،له رأس وأنف كبيرين لحد يلفت الأنتباه،هادياً قليل الكلام،محبـوب من قبل جماعته الدوشان وقبيلته مطير والأخوان عندما يمشي يعطي الإنطباع أنه أحدب وكأن به عرجه خفيفة بسبب إصابه قديمه . ذكي وعنيد بطبعه وصعب المراس ذو نظرة لاذعه كان يـتحـلى بصفة التواضع لمحدثه له طموح بعيد النظر لايرضى بالهوان و لايهجم علي خصومه في حالة المغازي إلافي وضوح النهار وإذا ظفر بهم فـإنه ينصب خيمته(صيوان) في سـاحة المعركه لمدة ثلاثة أيام لإتاحة الفرصة لمن فقد جميع حلاله لـلإسـتـرحام لطلب ما يسد به حاجته من الحلايب أوالرواحل.

قال فيه عيد الذيب الحربي:
من غب كونه قاعد له بصيوان .............. الخمس يخمس في نهارٍ وكادي

وقال حنيف بن سعيدان:
كم واحـد ينوي وفيصل دمـاره ................على النـقا ما فيه سـرٍق ولابوق

إبله : الشرف آلت إليه عن أبيه عن جده عن جد والده من بعد مناخ الرضيمه سنة1238 هـ أثناء غزوته لإبن قويد شيخ الدواسر، تتحلى باللون الأسود (مجاهيم ) وتمثل الشرف شعاراً مهما عند قبيلة مطير لدرجة أن أفراد القبيلة يحرصون على حمايتها ويهتمون بها أكثر من إبلهم التي تخصهم.


خيله : كروش من الكحيلات مربطها عند إجداده إبتداء من فيصل بن وطبان وهي من أعز الخيل عند العرب.

قال دعسان بن حطاب الدويش :
ونركـب على الـذربـات بـدروع داوود ......... قبن نغـذيـهن من البـر والـزاد
ســود مصـامعهـن عـراقيبـهن ســود ......... حمـرٍ منـاخرهن كما كير حداد


ديرته : الصمان آلت لأسرته وقبيلته منذ مناخ الرضيمه سنة1238هـ بموارده المشهورة اللهابه واللصافه والقرعا.

قال فجحان الفراوي: يرثي الحميدي جد فيصل بن سلطان :

مات الدويش ومات له عن بضائع............ شعاع والصمان وكروش والشرف


سيوفه : القصاب آل إليه بعد وفاة إبن عمه الفارس المشهور فيحان بن وقيان الدحام الدويش المتورثه عن والده ولا زال القصاب عند احفاده ، أما الآخرإستلمه قائد القوات الجويه البريطانيه في العراق الكماندر برنت وقد بيع في مزاد علني بلندن قبل عدة سنوات وإشتراه أحد الشيوخ من أسرة آل ثاني حكام قطر.

قال دعسان بن حطاب الدويش:
وإن صـاح صياح مـن الضد مضهود .......... ورز اللواء والطرش جاله تبرجاد
نلبــس لبـاس الجـوخ مـن كل ماهود ........... ومصقــلات عنـدنــا ذخـر الأجــداد


[COLOR=red]هجرته :
اتخذ من الأرطاوية هجرة بعد كون جراب سنة 1333هـ

قال ابن خميس في كتابه (معجم اليمامة) مانصه :

( وللأرطاوية شأن كبير في انتفاضة الأخوان فهي أول هجرة أنشئت للأخوان عام 1330 هـ كان يخرج منها أيام فتوحات الملك عبدالعزيز ألفا مقاتل , وكان بها رأس الأخوان المفكر فيصل الدويش وأسرته,شهدت عصراَمن الإنتفاضة الدينية عجباَ يصور لنا عهد الصدر الأول من المسلمين , وينقل الى عالم الزهد والروحانية والنسك بشكل لايخطر بالبال ان يكون في هذا القرن من الزمان مساجدها تضج بالقارئين والمسبحين ليل نهار, وشيوخها يحملون الألواح في اعناقهم يتعلمون أبجدية القراءة والكتابة , وحلق الدرس متصلة مدة النهار وأطراف الليل , وفي السحر لا يخلو بيت من بكاء بين يدي الله وتهجد وتلاوة قرآن ويتحرون أن يكونوا في لباسهم وسمتهم ونطقهم واعمالهم على ماكان عليه سلف هذه الأمة الأول, وأغلى مايتمناه أحدهم أن يلقى ربه شهيداَ في سبيله, يقتسمون زادهم ويواسون معسرهم ويعينون على نوائب الحق,تعج بالزوار والوافدين من مختلف هجر الأخوان , وأحاديثهم وأعمالهم أحاديث وأعمال قوم انقطعوا لله ونكبوا ماسواه خلفهم ظهرياَ)..

قال أحد الشعراء بمناسبة بناء فيصل بن سلطان الدويش بيتا من الطين بالأرطاوية :

زل الطـرب والتبدوي فــات .......... مـن يـوم فيصـل بنـا طينه
لا واهني من قرا النصبات .......... وبمصحف قــد عرف دينه

مما قيل فيه ، قال الزركلي:

(يرز اسم الدويش في معارك منها معركة الجهراء وحصار حائل وحصار المدينة وغزواته لعشائر من نجد خرجت على عبدالعزيز ولجأت إلى أطراف العراق فقضى عليها الدويش ورافق إسمه الرعب).

وقال كشك (فيصل الدويش رائد في حركة الأخوان وزعيمها الأول بلا نزاع وبطل الجزيرة الأسطوري خلال 15 سنة وستظل ذكراه حيه).


قال ديكسون في كتابه (عرب الصحراء ) مانصه :

(فيصل الدويش شيخ كل قبيلة مطير,يعتبر ملكاَ بين البدو, رجل عمل أكثر من أي عربي لمساعدة ابن سعود, يعتبر الدويش أعظم استراتيجي بدوي انتجته الجزيرة العربية في هذا القرن).

قال فيه ابن عثيمين يوم الجهراء:
سلــم على فيصل وأذكر مـآثره ........وقــل لـــه هكـــذا فلتفعـــل النجـب
سيف الإمام الذي بالكف قائمه..........ماضي المضارب مـافي حده لعب
السـاكنيــن بأرطاويـة نصحــوا ........للدين بالصدق مافي نصحهم خلف

وقال فيه يوم حائل:
وماأنســى لاأنس ابــن سلطــان فيــصلا َ ....... لــه مــابقـي مني الثنـاء المنمنم
أخا الحرب إن عضت به الحرب لم يكن ........ جزوعـــاَ ولا مــن مسّـها يتــــألم
وزيـر إمــــام المسلمــــين الــذي لــــــه ........ مشاهد فيها معصم الفسق يرغم
وقال

الشاعر ناصر أبو حوّاس :
حنا هل البيرق اللي شاعت أخباره ..... سرده تباريه في صبحن وعصريه
كـم جـو بـدو عليهـم ثـوّر غـــباره ...... مـن نجـد للشـام لأطراف العراقيه

سعود بن ضبعان
12-24-2009, 06:34 PM
يعطيك العافيه ابوخشمان على الموضوع الرائع
ورحم الله فيصل الدويش