أبوريان
03-27-2009, 10:45 PM
الاسباب والمعالجات
حسن الربيعي
المجتمع كما يعرفه الاختصاصيون مجموعة من الناس استوطنوا مكاناً جغرافياً محدداً نشأت بينهم بمرور الزمن صلات وأواصر وعلاقات أسست كياناً له معتقدات وعادات وتقاليد معينة اسهمت في توحيد افكارهم ومواقفهم واصبحوا وحدة نسيج تدافع عن نفسها من المخاطر والفتن الداخلية والخارجية
تطورت هذه المجتمعات لتصبح مكونات يطلق عليها دول لها معالم جغرافية واقتصادية واجتماعية وسياسية ونظراً لايقاعات الحياة المتشعبة وما يحيط بها من عوامل صراع تتعرض المجتمعات لهزات ومخاطر تدفعها لاتخاذ مجموعة اجراءات لمواجهتها لكن بناها التحتية الاجتماعية والاقتصادية تتعرض جراء ذلك الى ارباك وارتباك ومنها على وجه الخصوص القيم المجتمعية التي تأسست بمرور الزمن فما هي العوامل المؤثرة واسباب الارباك ونتائجها السلبية وماهي الدوافع الرئيسة لحصول هذا الشيء وسبل المعالجة، الدكتور طالب مهدي استاذ علم الاجتماع في كلية الاداب تحدث عن هذا الموضوع عنه فقال :
تظهر عمليات الارباك والارتباك في المجتمعات الاقل تجانساً والمجتمعات المستخلفة والمجتمعات التي تتمسك بقيم عن جهالة وتلك المحرومة منها والمجتمعات التي تعاني من التسلط وليس فيها مساحات للحرية والديمقرطية ..
وكل مجتمع أنساني يتفاعل من خلال بنائه الاجتماعي العام، هذا البناء الذي يتكون من مجموعة مؤسسات لها وظائف وأدوار متنوعة ومختلفة تديم هذا البناء وكما يشير أصحاب النظرية” البنائية الوظيفية “ ان اي خلل يصيب مجال معين في المجتمع ينتقل بدوره ليشمل مجالات المجتمع كافة .
ولو نأتي الى دور القيم التي بدورها تمثل المنظومة السلوكية والاخلاقية والتي تتم بموجبها عمليات التفاعل الاجتماعي بين الناس والتي تضع” ضوابط “ او معايير تفرز السلوك القويم أو الايجابي عن السلوك السلبي المهدد للمجتمع .
ويمضي الدكتور مهدي في حديثة مصنفاً المجتمعات حيث يقول لو نظرنا الى المجتمع الديني ترى المنظومة فيه تؤسس على ثوابت”الحلال - الحرام“ وزيادة اي منهما يؤثر في الجانب الاخر .
اما على مستوى القيم الاجتماعية فيتم تصنيف السلوك على مجالات متعاكسه أيضاً وكما هو معروف” العيب - وضده “ وهي معايير اخلاقية تضبط سلوك الافراد بمستوياتهم العمرية كافة .. وخاصة عندما تستخدم بكثرة في حياة الطفل كضابط سلوكي رغم انه اي الطفل لايفهم المعنى ولا يدرك لماذا يكرر الفعل غير المستحسن وعندما يرتقي المجتمع الى المنظومة الاخلاقية الرسمية ونقصد هنا القانون الذي هو أوسع مجال تتخذه اليوم المجتمعات المتحضرة لتنظيم سلوك الافراد يتم بموجبه تصنيف الافعال على ماهو قانوني - او غير زقانوني .. وهناك مواد قانونية دقيقية تصنف كل ابعاد ومجالات السلوك المتحضر حتى يصل الامر احياناً الى ان رمي عقب سيكارة في الشارع العام يغير فعل سلوكي مخالف لذوق المجتمع وقيمه واخلاقه .
الكارثة السلوكية
من هنا يجب ان نفهم ان عدم توعية الناس بهذه القيم الاخلاقية” الدين. التقاليد والعرف الاجتماعي والقانون “ يسهم في الكارثة السلوكية في مؤسسات المجتمع المدني وتحت سقف الاسرة وفي المحلة وفي الشارع وفي مؤسسات الدولة كافة وهذا ما نلحظ صوره وحوادثه اليومية في هذه المجالات …
أهتزاز منظومة السلطة السياسية
اما الاختلال الكبير كم يؤكد الدكتور طالب فيقول انه يحصل في البناء المادي والمعنوي للمجتمع بصورة عامة يعود بالدرجة الاولى لاهتزاز السلطة السياسية للدولة التي لها الحق في استخدام القوة والعنف ضد كل ما يعد المجتمع ومؤسساته لذلك بالتأكيد عندما نفقد صورة السلطة في المجتمع سيكون المجال مفتوحاً لاهتزاز وظهور السلوك المنحرف او غير المنضبط.
العوامل الاقتصادية
كما تسهم العوامل الاقتصادية في استقرار وارتباك الحياة الاجتماعية بكل ابعادها فاذا ما سادت البطالة والفقر اهتزت موازين التعاملات وقد شخص القرآن الكريم هذا الامر واثره في خطورة الامن الاقتصادي في الحياة الانسانية بالقول”فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وأمنهم من خوف “ لهذا فكل الدراسات والبحوث الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والسياسية تؤكد على ان هناك علاقة مترابطة بين ”الفقر والجريمة“ وكما هو سائد ان المجتمع الفقير لاينتج الا فقراً في القيم والسلوك والعقلية والفقر لا ينتيج الا فقراً فتسود الاعراض غير الطبيعية مثل المرض الجهل، الامية، الخرافات التي تحكم سلوك الناس ومنظومة قيمهم واخلاقهم .
العلاج والمعالجات الأسرة
ان اعتبار ارتباك القيم اعراض مرضية ونفسية وسلوكية يتطلب ان تأخذ بالحسبان الصورة الشاملة لاهم المؤسسات التي يمكنها ان تسهم في العلاج ومن اهمها الاسرة بأعتبارها المؤسسة الاولى التي ينشأ فيها الفرد ويتربى على اسس السلوك السليمة
المؤسسة التربوية
المؤسسه التربوية التي تعد مكملة وبوعي وامكانات اقوم من المؤسسة الاسرية فضلاً عن المؤسسة الاعلامية التي من خلالها يمكن صياغة الخطاب الاعلامي اليومي الذي يستطيع ان يحرق جميع اوراق المجتمع ويثير سخطه ويزرع نوازع الشر والعنف والجريمة وفي اوساطه او بالعكس حيث يتوالى زرع القيم الشريفة ويدعو لحياة انسانية هادئة ويفرز الفعل والخير
المؤسسة الدينية
وتظهر اهمية المؤسسة الدينية بصورة اوضح في المجتمعات التقليدية حيث لامناص من اهمية الخطاب الديني المؤثر والضابط لقيم الخير والاخوة وأشاعة ثقافة التسامح والتعاون والتلاحم بين الناس.
المؤسسة السياسية
ولا يمكن تجاهل دور المؤسسة السياسية والمثال على ذلك واضح في تجربة العراق وتداعيات الاحداث فيه اذ تلعب هذه المؤسسة دوراً مهماً في استتباب الامن ومعالجة لكل الخروقات التي تظهر في السلوك المهدم للكيان الاجتماعي .
واذا ما توجه الخطاب السياسي وارتكز على قاعدة صلبة وأخذ بنظر الاعتبار المصالح العامة لاي مجتمع فأنه بذلك يسهم في ارساء قواعد للسلوك والقيم المجتمعية التي تهتزعندما تحصل تقاطعات في المصالح يتبعها انقسامات تؤثر في انتماءات الناس للفرقاء وهذا بتقديري من اهم العوامل في اهتزاز وارتباك القيم المجتمعية واهم عامل من عوامل الاستقرار.
حسن الربيعي
المجتمع كما يعرفه الاختصاصيون مجموعة من الناس استوطنوا مكاناً جغرافياً محدداً نشأت بينهم بمرور الزمن صلات وأواصر وعلاقات أسست كياناً له معتقدات وعادات وتقاليد معينة اسهمت في توحيد افكارهم ومواقفهم واصبحوا وحدة نسيج تدافع عن نفسها من المخاطر والفتن الداخلية والخارجية
تطورت هذه المجتمعات لتصبح مكونات يطلق عليها دول لها معالم جغرافية واقتصادية واجتماعية وسياسية ونظراً لايقاعات الحياة المتشعبة وما يحيط بها من عوامل صراع تتعرض المجتمعات لهزات ومخاطر تدفعها لاتخاذ مجموعة اجراءات لمواجهتها لكن بناها التحتية الاجتماعية والاقتصادية تتعرض جراء ذلك الى ارباك وارتباك ومنها على وجه الخصوص القيم المجتمعية التي تأسست بمرور الزمن فما هي العوامل المؤثرة واسباب الارباك ونتائجها السلبية وماهي الدوافع الرئيسة لحصول هذا الشيء وسبل المعالجة، الدكتور طالب مهدي استاذ علم الاجتماع في كلية الاداب تحدث عن هذا الموضوع عنه فقال :
تظهر عمليات الارباك والارتباك في المجتمعات الاقل تجانساً والمجتمعات المستخلفة والمجتمعات التي تتمسك بقيم عن جهالة وتلك المحرومة منها والمجتمعات التي تعاني من التسلط وليس فيها مساحات للحرية والديمقرطية ..
وكل مجتمع أنساني يتفاعل من خلال بنائه الاجتماعي العام، هذا البناء الذي يتكون من مجموعة مؤسسات لها وظائف وأدوار متنوعة ومختلفة تديم هذا البناء وكما يشير أصحاب النظرية” البنائية الوظيفية “ ان اي خلل يصيب مجال معين في المجتمع ينتقل بدوره ليشمل مجالات المجتمع كافة .
ولو نأتي الى دور القيم التي بدورها تمثل المنظومة السلوكية والاخلاقية والتي تتم بموجبها عمليات التفاعل الاجتماعي بين الناس والتي تضع” ضوابط “ او معايير تفرز السلوك القويم أو الايجابي عن السلوك السلبي المهدد للمجتمع .
ويمضي الدكتور مهدي في حديثة مصنفاً المجتمعات حيث يقول لو نظرنا الى المجتمع الديني ترى المنظومة فيه تؤسس على ثوابت”الحلال - الحرام“ وزيادة اي منهما يؤثر في الجانب الاخر .
اما على مستوى القيم الاجتماعية فيتم تصنيف السلوك على مجالات متعاكسه أيضاً وكما هو معروف” العيب - وضده “ وهي معايير اخلاقية تضبط سلوك الافراد بمستوياتهم العمرية كافة .. وخاصة عندما تستخدم بكثرة في حياة الطفل كضابط سلوكي رغم انه اي الطفل لايفهم المعنى ولا يدرك لماذا يكرر الفعل غير المستحسن وعندما يرتقي المجتمع الى المنظومة الاخلاقية الرسمية ونقصد هنا القانون الذي هو أوسع مجال تتخذه اليوم المجتمعات المتحضرة لتنظيم سلوك الافراد يتم بموجبه تصنيف الافعال على ماهو قانوني - او غير زقانوني .. وهناك مواد قانونية دقيقية تصنف كل ابعاد ومجالات السلوك المتحضر حتى يصل الامر احياناً الى ان رمي عقب سيكارة في الشارع العام يغير فعل سلوكي مخالف لذوق المجتمع وقيمه واخلاقه .
الكارثة السلوكية
من هنا يجب ان نفهم ان عدم توعية الناس بهذه القيم الاخلاقية” الدين. التقاليد والعرف الاجتماعي والقانون “ يسهم في الكارثة السلوكية في مؤسسات المجتمع المدني وتحت سقف الاسرة وفي المحلة وفي الشارع وفي مؤسسات الدولة كافة وهذا ما نلحظ صوره وحوادثه اليومية في هذه المجالات …
أهتزاز منظومة السلطة السياسية
اما الاختلال الكبير كم يؤكد الدكتور طالب فيقول انه يحصل في البناء المادي والمعنوي للمجتمع بصورة عامة يعود بالدرجة الاولى لاهتزاز السلطة السياسية للدولة التي لها الحق في استخدام القوة والعنف ضد كل ما يعد المجتمع ومؤسساته لذلك بالتأكيد عندما نفقد صورة السلطة في المجتمع سيكون المجال مفتوحاً لاهتزاز وظهور السلوك المنحرف او غير المنضبط.
العوامل الاقتصادية
كما تسهم العوامل الاقتصادية في استقرار وارتباك الحياة الاجتماعية بكل ابعادها فاذا ما سادت البطالة والفقر اهتزت موازين التعاملات وقد شخص القرآن الكريم هذا الامر واثره في خطورة الامن الاقتصادي في الحياة الانسانية بالقول”فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وأمنهم من خوف “ لهذا فكل الدراسات والبحوث الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والسياسية تؤكد على ان هناك علاقة مترابطة بين ”الفقر والجريمة“ وكما هو سائد ان المجتمع الفقير لاينتج الا فقراً في القيم والسلوك والعقلية والفقر لا ينتيج الا فقراً فتسود الاعراض غير الطبيعية مثل المرض الجهل، الامية، الخرافات التي تحكم سلوك الناس ومنظومة قيمهم واخلاقهم .
العلاج والمعالجات الأسرة
ان اعتبار ارتباك القيم اعراض مرضية ونفسية وسلوكية يتطلب ان تأخذ بالحسبان الصورة الشاملة لاهم المؤسسات التي يمكنها ان تسهم في العلاج ومن اهمها الاسرة بأعتبارها المؤسسة الاولى التي ينشأ فيها الفرد ويتربى على اسس السلوك السليمة
المؤسسة التربوية
المؤسسه التربوية التي تعد مكملة وبوعي وامكانات اقوم من المؤسسة الاسرية فضلاً عن المؤسسة الاعلامية التي من خلالها يمكن صياغة الخطاب الاعلامي اليومي الذي يستطيع ان يحرق جميع اوراق المجتمع ويثير سخطه ويزرع نوازع الشر والعنف والجريمة وفي اوساطه او بالعكس حيث يتوالى زرع القيم الشريفة ويدعو لحياة انسانية هادئة ويفرز الفعل والخير
المؤسسة الدينية
وتظهر اهمية المؤسسة الدينية بصورة اوضح في المجتمعات التقليدية حيث لامناص من اهمية الخطاب الديني المؤثر والضابط لقيم الخير والاخوة وأشاعة ثقافة التسامح والتعاون والتلاحم بين الناس.
المؤسسة السياسية
ولا يمكن تجاهل دور المؤسسة السياسية والمثال على ذلك واضح في تجربة العراق وتداعيات الاحداث فيه اذ تلعب هذه المؤسسة دوراً مهماً في استتباب الامن ومعالجة لكل الخروقات التي تظهر في السلوك المهدم للكيان الاجتماعي .
واذا ما توجه الخطاب السياسي وارتكز على قاعدة صلبة وأخذ بنظر الاعتبار المصالح العامة لاي مجتمع فأنه بذلك يسهم في ارساء قواعد للسلوك والقيم المجتمعية التي تهتزعندما تحصل تقاطعات في المصالح يتبعها انقسامات تؤثر في انتماءات الناس للفرقاء وهذا بتقديري من اهم العوامل في اهتزاز وارتباك القيم المجتمعية واهم عامل من عوامل الاستقرار.