: يــا حســرةً عــلى العـــبــاد


محمد بن هايف بن رزيق
04-02-2009, 02:26 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



آيه تؤلمني كثيرًا



الله يرحمنا برحمته



( ياحسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون ( 30 )

ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون ( 31 )

وإن كل لما جميع لدينا محضرون ( 32 ) )

قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله : ( ياحسرة على العباد ) أي : يا ويل العباد .

وقال قتادة : ( ياحسرة على العباد ) : أي يا حسرة العباد على أنفسها ،


على ما ضيعت من أمر الله ، فرطت في جنب الله . قال : وفي بعض القراءة :


" يا حسرة العباد على أنفسها " .

ومعنى هذا : يا حسرتهم وندامتهم يوم القيامة إذا عاينوا العذاب ،

كيف كذبوا رسل الله ، وخالفوا أمر الله ، فإنهم كانوا في الدار الدنيا المكذبون منهم .

( ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون )

أي : يكذبونه ويستهزئون به ، ويجحدون ما أرسل به من الحق .

ثم قال تعالى : ( ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون )

أي : ألم يتعظوا بمن أهلك الله قبلهم من المكذبين للرسل ،

كيف لم تكن لهم إلى هذه الدنيا كرة ولا رجعة ،

ولم يكن الأمر كما زعم كثير من جهلتهم وفجرتهم من قولهم :

( إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ) [ المؤمنون : 37 ] ،

وهم القائلون بالدور من الدهرية ،

وهم الذين يعتقدون جهلا منهم أنهم يعودون إلى الدنيا كما كانوا فيها ، فرد الله تعالى

عليهم باطلهم ، فقال : ( ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون ) .

وقوله : ( وإن كل لما جميع لدينا محضرون ) أي : وإن جميع الأمم الماضية والآتية

ستحضر [ ص: 575 ] للحساب يوم القيام بين يدي الله ، عز وجل ،

فيجازيهم بأعمالهم كلها خيرها وشرها ، ومعنى هذه كقوله تعالى :

( وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم ) [ هود : 111 ] .

وقد اختلف القراء في أداء هذا الحرف ; فمنهم من قرأ : " وإن كل لما " بالتخفيف ،

فعنده أن " إن " للإثبات ، ومنهم من شدد " لما " ، وجعل " إن " نافية ،

و " لما " بمعنى " إلا " تقديره : وما كل إلا جميع لدينا محضرون ،

ومعنى القراءتين واحد ،


والله أعلم .