: (( يـؤذيني ابن آدم يسب الدهر ، وأنا الدهر بيدي الأمر ))


أخو من طاع الله
04-02-2009, 03:30 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نقل عن موقع إسلام ويب


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :


قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :


( قال الله عز وجل : يؤذيني ابن آدم يسب الدهر ،


وأنا الدهر بيدي الأمر ، أقلب الليل والنهار ) .


تخريج الحديث


الحديث أخرجه البخاري و مسلم .


معاني المفردات


السب : الشتم أو التقبيح والذم .


الدهر : الوقت والزمان .


يؤذيني : أي ينسب إليَّ ما لا يليق بي .


وأنا الدَّهر : أنا ملك الدهر ومصرفه ومقلبه .


ألفاظ للحديث


جاء الحديث بألفاظ مختلفة منها رواية مسلم :


( قال الله عز وجل : يؤذيني ابن آدم يقول : يا خيبة الدهر ، فلا يقولن


أحدكم : يا خيبة الدهر ، فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره فإذا شئت


قبضتهما ) .

ومنها رواية للإمام أحمد : ( لا تسبوا الدهر فإن الله عز وجل قال :


أنا الدهر الأيام والليالي لي أجددها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك )


وصححه الألباني .



معنى الحديث


أقسم الله تعالى بالعصر والزمان لعظمته وأهميته ، فهو ظرف العمل


ووعاؤه ، وهو سبب الربح والخسارة في الدنيا والآخرة ، وهو الحياة


، فما الحياة إلا هذه الدقائق والثواني التي نعيشها لحظة بلحظة ،


ولهذا امتن الله به على عباده فقال:


{وهو الذي جعل الليل والنهار
خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا }(الفرقان 62)


فمن فاته عمل الليل قضاه بالنهار ، ومن فاته عمل النهار قضاه


بالليل .


وكان أهل الجاهلية إذا أصابتهم مصيبة ،

أو حُرِموا غرضاً معيناً أخذوا يسبون الدهر ويلعنون الزمان ،

فيقول أحدهم : " قبح الله الدهر الذي شتت شملنا " ،

و" لعن الله الزمان الذي جرى فيه كذا وكذا " ،

وما أشبه ذلك من عبارات التقبيح والشتم ،

فجاء هذا الحديث لرد ما يقوله أهل الجاهلية ومن

شابههم وسلك مسلكهم ، فبيَّن أن ابن آدم حين يسب الدّهر والزمان ،

فإنما يسب - في الحقيقة - الذي فعل هذه الأمور وقدَّرها ،

حتى وإن أضاف الفعل إلى الدهر ، فإن الدَّهر لا فعل له ،

وإنما الفاعل هو ربُّ الدهر المعطي المانع ، الخافض الرافع ،

المعز المذل ، وأما الدهر فليس له من الأمر شيء ،

فمسبتهم للدهر هي مسبة لله عز وجل ، ولهذا كانت مؤذية للرب جل جلاله .

ومَثَلُ من يفعل ذلك كرجل قضى عليه قاض بحق أو أفتاه مفت بحق ،

فجعل يقول : " لعن الله من قضى بهذا أو أفتى بهذا " ،

ويكون ذلك من قضاء النبي - صلى الله عليه وسلم -

وفتياه فيقع السبُّ عليه في الحقيقة ، وان كان السابُّ

لجهله أضاف الأمر إلى المبلِّغ ، مع أن المبلِّغ هنا ناقل للحكم ،

فكيف بالدهر والزمان الذي هو مجرد وعاء ،

وطرف محايد لا له ولا عليه ، والله تعالى هو الذي يقلبه

ويصرفه كيف يشاء .

إذاً فالإنسان بسبِّه للدهر يرتكب جملة من المفاسد ،

منها أنه سبَّ من ليس أهلاً للسب ، فإن الدهر خلق

مسخَّر من خلق الله ، منقاد لأمره متذلل لتسخيره ،

فسابُّه أولى بالذم والسب منه .

ومنها أن سبه قد يتضمن الإشراك بالله جل وعلا ،

إذا اعتقد أن الدّهر يضر وينفع ، وأنه ظالم

حين ضر من لا يستحق الضر ، ورفع من لا يستحق الرفعة ،

وحرم من ليس أهلاً للحرمان ، وكثيراً ما جرى هذا المعنى

في كلام الشعراء القدماء والمعاصرين ، كقول بعضهم :


يا دهر ويحك ما أبقيت لي أحدا


وأنت والد سوء تأكل الولدا


وقول المتنبي :

قبحا لوجـهك يـا زمان كـأنه


وجه له من كل قبح برقع


وقال آخر :
إن تبتلى بلئام الناس يرفعهم


عليك دهر لأهل الفضل قد خانا


فسابُّ الدهر دائر بين أمرين لا بد له من أحدهما : إما مسبة


الله ، أو الشرك به ، فإن اعتقد أن الدَّهر فاعل مع الله فهو


مشرك ، وإن اعتقد أن الله وحده هو الذي فعل ذلك ، فهو يسب


الله تعالى .


ثم إن في النهي عن سب الدهر دعوة إلى اشتغال الإنسان بما


يفيد ويجدي ، والاهتمام بالأمور العملية ، فما الذي سيستفيده


الإنسان ويجنيه إذا ظل يلعن الدهر ويسبه صباح مساء ، هل


سيغير ذلك من حاله ؟ هل سيرفع الألم والمعاناة التي يجدها ؟


هل سيحصل ما كان يطمح إليه ؟ ، إن ذلك لن يغير من الواقع


شيئاً ، ولا بد أن يبدأ التغيير من النفس وأن نشتغل بالعمل


المثمر بدل أن نلقي التبعة واللوم على الدهر والزمان الذي لا


يملك من أمره شيئاً .



نعيب زماننا والعيب فينا


وما لزماننا عيب سوانا


وقد نهجوا الزمان بغير جرم


ولو نطق الزمان بنا هجانا


هل الدهر من أسماء الله ؟


والدَّهر ليس من أسماء الله ، وذلك لأن أسماءه سبحانه كلها


حسنى ، أي بالغة في الحسن أكمله ، فلابد أن تشتمل على


وصف ومعنى هو أحسن ما يكون من الأوصاف والمعاني في


دلالة هذه الكلمة ، ولهذا لا يوجد في أسماء الله تعالى اسمٌ


جامدٌ لا يدل على معنى ، والدَّهرُ اسم جامد لا يحمل معنى


سوى أنه اسم للوقت والزمن .


ثم إن سياق الحديث أيضاً يأبى أن يكون الدَّهر من أسماء الله


لأنه قال : ( وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ) ،


والليل والنهار هما الدهر ، فكيف يمكن أن يكون المقلَّب بفتح


اللام هو المقلِّب بكسر اللام ؟! ولذلك يمتنع أن يكون الدَّهر


اسماً لله جل وعلا .


الأذى والضرر


وقد ذكر الحديث أن في سب الدهر أذية لله جل وعلا ، ولا يلزم


من الأذية الضرر ، فقد يتأذى الإنسان بسماع القبيح أو


مشاهدته أو الرائحة الكريهة مثلاً ، ولكنه لا يتضرر بذلك ،


ولله المثل الأعلى ، ولهذا أثبت الله الأذية في القرآن فقال تعالى :

{إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا }
(الأحزاب 57)،


ونفى عن نفسه أن يضره شيء فقال تعالى :


{إنهم لن يضروا الله شيئا } ( آل عمران 176) ،


وقال في الحديث القدسي : ( يا عبادي إنكم


لن تبلغوا ضري فتضروني ) رواه مسلم .

متعب صنيتان الحوز
04-04-2009, 10:05 PM
تقبل تحياتي والله يعطيك العافيه وجزاك الله خيرا على ماتقوم به من ابداعات ......تقبل مروري

أخوك : متعب صنيتان الحوز